تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
في الخامس ، فإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه ، وإن كان أنثى شقوا أذنها ، وتركوها ترعى ، ولا يستعملها أحد في حلب وركوب ونحو ذلك ، وقيل غير ذلك ، ويظهر أن مذاهب العرب كانت مختلفة فيها ، فاختلف لذلك أئمة اللغة في تفسيرها ، وكل قول يرجع إلى مذهب . وأما السائبة فقيل : هي الناقة تبطن عشرة أبطن إناث ، فتهمل ولا تركب ، ولا يجز وبرها ، ولا يشرب لبنها إلا ضيف ، وقيل : هي التي تسيب للأصنام ، فتعطى ، ولا يطعم من لبنها إلا أبناء السبيل ونحوهم ، وقيل هي البعير يدرك نتاج نتاجه ، فيترك ولا يركب ، وقيل غير ذلك . وأما الوصيلة ، فقال الفراء هي : الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين « 1 » ، وإذا ولدت في آخرها عناقا وجديا ، قيل وصلت أخاها ، فلا يشرب لبن الأم إلا الرجال دون النساء ، وتجرى مجرى السائبة ، وقيل : هي الشاة تنتج سبعة أبطن ، فإن كان السابع أنثى لم ينتفع النساء منها بشيء ، إلا أن تموت ، فيأكلها الرجال والنساء ، وقال ابن قتيبة : إن كان السابع ذكرا ذبح ، وأكلوا منه دون النساء ، وقالوا : خالصة لذكورنا ، محرمة على أزواجنا ، وإن كانت أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرا وأنثى ، قالوا : وصلت أخاها ، فتترك معه ، ولا ينتفع بها إلا الرجال دون النساء ، وقيل غير ذلك . وأما الحامي فقيل : هو الفحل إذا لقح ولد ولده ، فيقولون : قد حمى ظهره ، فيهمل ، ولا يطرد عن ماء ولا مرعى ، وقيل : هو الفحل ، يولد من ظهره عشرة أبطن ، فيقولون : حمى ظهره ، فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى ، وقيل غير ذلك ، ولعل اختلاف التفسير راجع إلى اختلاف مذاهب العرب ، كما سبق أن ذكرنا . وقد أبطل الإسلام ذلك ، فقال :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( المائدة 103 ) . كما أبطل عقيدتهم في تحريم إناث الأنعام حينا وذكورها حينا ، وقد سبق أن ذكرنا ذلك في باب الجدل . ومن الناحية الاجتماعية صور القرآن العرب جماعات متعادية ، تعتز كل قبيلة بعصبيتها ، وتزهو بنسبها ، وتفتخر بنفسها ، وقد هدم القرآن الوحدة القبلية ، وأراد أن يضع مكانها وحدة إسلامية شاملة ، لا يعتز المرء فيها بجنسه ،
هامش
( 1 ) العناق الأنثى من أولاد المعز .
من بلاغة القرآن — صفحة 287 | احمد احمد بدوي