شفعاء لهم عند اللّه ، فقالوا : إننا
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
( الزمر 3 ) . ولذلك كان أكبر ما عجبوا له عندما دعاهم الرسول إلى الإسلام ، هذا التوحيد للّه في العبادة ، ونبذ ما عداه مما اتخذوه آلهة ، فقالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( ص 5 ) . وقد حطم القرآن عقيدة الشرك ، ومضى إلى الأصنام فلم يدع بابا يبين خطل الرأي في عبادتها ، مما ذكرنا بعضه في الفصول الماضية .
وكانت هذه الطائفة تجعل
الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
( الزخرف 19 ) .
وسموهم بنات اللّه ، وعجب القرآن لتلك القسمة الضيزى ،
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) ( الصافات 153 ، 154 ) . قد تعجب القرآن منهم قائلا :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
( الزخرف 19 ) . وقد نفى القرآن عن اللّه فكرة الوالدية إذ قال :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
( الإخلاص 3 ) .
كما كان في بلاد العرب أهل كتاب من النصارى واليهود ، وقد ناقش القرآن ما بدلوه من عقائدهم وشرائعهم وكتبهم ، ومن أهم ما أخذه عليهم فكرة اتخاذ اللّه ولدا ،
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( 32 ) ( التوبة 30 - 32 ) . وقد أطال القرآن في الرد عليهم ، وادعائهم أنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، وأنه
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
( البقرة 111 ) . ويطول بي مجال القول إذا أنا فصلت هذه المناقشات وتحدثت عن عناصرها .
وكان مشركو العرب ينكرون البعث ، ولا يؤمنون باليوم الآخر ،
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
( الجاثية 24 ) . وكان إثبات هذه العقيدة والرد على منكريها من أهم أغراض القرآن ، كما سبق أن وضحنا .
ومن عقائد العرب في الجاهلية تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، وقد اختلف في معنى كل واحد من هذه الأربعة .
أما البحيرة « 1 » فقال الزجاج : إن أهل الجاهلية كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها وشقوها ، وامتنعوا من نحرها وركوبها ، ولا تطرد من ماء ، ولا تمنع عن مرعى وهي البحيرة ، وقيل إنها إذا نتجت خمسة أبطن نظر
هامش
( 1 ) بلوغ الأرب ج 3 ص 36 .