( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 60 ) ( الصافات 50 - 60 ) .
وها هم أولاء قد ضمهم مجلس ثان ،
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
( 28 ) ( الطور 25 - 28 ) . ويصورهم
يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
( 47 ) ( المدثر 40 - 47 ) .
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( الأعراف 47 ) .
أو ليس في هذا التصوير ما يدفع إلى التفكير العميق حذرا من كارثة مقبلة .
ويملأ هذه الجنة أنسا هؤلاء الزوجات اللاتي جمعن بين جمال الجسم وجمال النفس ، فهن حور كواعب ، كأنهن الياقوت والمرجان ، عين كأنهن بيض مكنون ، أما خلقهن فإنهن يتزيّن بأجمل صفات النساء وأسماها ، وهي صفة العفة التي عبر القرآن عنها بقصر الطرف ، إذ وصفهن مرارا بقوله :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
( ص 52 ) . وبذا كله تصبح الجنة كما وصفها القرآن - نعيما وملكا كبيرا .
تلك هي الجنة كما رسمها القرآن ، نعيم مقيم ، ولذة دائمة ، ومتعة لا تنفد ، وقد يقال إن القرآن قد أكثر من ذكر اللذائذ الجسمية ، والمتع الجسدية ، ولكن يجب ألا ننسى أن الإنسان الطبيعي الكامل جسما وعقلا يسرّ لهذه اللذائذ ويهش لها ، ويتمنى أن لو عاش تلك الحياة السعيدة المنعمة ، فليس في الطبيعة البشرية زهد في اللذائذ ولا كراهة لها ، فلا جرم كان الوعد بالحصول عليها جزاء العمل الطيب ، مغريا بهذا العمل وحاثا عليه ، ولم يعمل الناس ويجاهدون ؟ إنهم يعملون للحصول على مستوى رفيع في الحياة ، يمكنهم من الحصول على السعادة الجسمية والروحية ، ومن يزعم أن الطبيعة البشرية المثالية تتجه إلى الزهد أو تميل إليه فهو مغال مسرف ، بل جاهل بحقيقة الطبيعة البشرية ، فالناس في هذه الحياة يجاهدون ليصلوا بحياتهم المادية إلى مستوى سام رفيع ، ويحصلوا على أكثر ما يستطيعون الحصول عليه من هذه السعادة المادية ، لها يجاهد الناس ، ومن أجلها تقتتل الأمم ، وكان لذلك وصف النعيم مثيرا في النفس رغبة العمل لنيله والحصول عليه ، وكان وصف لذائذ الجنة المادية مما يتفق مع طبيعة الإنسان ، والقرآن بهذا يلحظ الجانب الواقعي من حياة الإنسان . ومع قوة ما للنعيم المادي من أثر في قوة توجيه المرء إلى الصالح النافع ، لم ينس القرآن اللذة الروحية في وصف نعيم الجنة ، فهذا الرضا النفسي عن نتيجة الأعمال التي قدمها المرء في هذه الحياة ، والسرور برضوان اللّه ، لكل هذه لذة روحية سامية ، بل لقد أشار القرآن