خالدين ،
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
« 1 » ( الزخرف 75 ) . وعليهم حرس
مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( التحريم 6 ) .
وأمّا طعامهم فمن شجرة الزقوم ، وهي
شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 66 ) ( الصافات 64 - 66 ) .
وهي
طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ
« 2 »
يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
( 46 ) ( الدخان 44 - 46 ) .
وجعل اللّه طعامهم في موضع آخر
مِنْ ضَرِيعٍ
« 3 »
( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
( 7 ) ( الغاشية 6 ، 7 ) . فإذا أرادوا الشراب سقوا من عين آنية « 4 » ، وشربوا حميما « 5 » ، وغساقا « 6 » ، وإن ما يتصاعد منه من حرارة يشوى الوجوه شيّا ،
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
( الكهف 29 ) . وهم يملئون بطونهم من هذا الطعام ، ويقبلون على شرابهم في شراهة كشراهة الهيم ، فيقطع أمعاءهم ، ولا يكتفى الأمر بأن يشربوا من هذا الحميم ، ولكنه يصبّ من فوق رؤوسهم ،
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
( الحج 20 ) .
لا عجب إذا إن حاول هؤلاء النزلاء أن يفروا من جهنم ، ولكن أنى لهم الفرار ، وقد أعدت
وَلَهُمْ مَقامِعُ
« 7 »
مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 22 ) ( الحج 21 ، 22 ) . أو إن تمنوا أن لو كانوا ترابا ، أو دعوا اللّه أن ينالهم بالهلاك المبيد ،
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
( الفرقان 14 ) ،
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ
( 14 ) ( المعارج 11 - 14 ) . أرأيت كيف يشتد العذاب بأصحاب النار ، حتى يتمنى أحدهم أن يفدى نفسه بابنه ، الذي يتمنى المرء أن يفديه بنفسه ، بل يتمنى أن لو هلك الناس جميعا ، ونجا وحده .
في هذا اللهب المشتعل الذي لا يموت من فيه موتة تريحه ، ولا يحيا حياة يرضاها - يلعن أهل النار بعضهم بعضا ، فإذا حوتهم جهنم جميعا قال الرعاع عن سادتهم :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
( الأعراف 38 ) . فيجيبهم اللّه بأن لكل منهم ضعفا ، ويقول السادة للرّعاع : أنتم مثلنا في العذاب ، ولن يخفف عنكم
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
( الأعراف 39 ) . وينادى على السيد منهم ، فيقال لمعذبيه :
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ
« 8 »
إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ
هامش
( 1 ) يائسون .
( 2 ) ما ذاب من بعض المعادن أو القيح أو صديد الميت .
( 3 ) جنس من الشوك ترعاه الإبل ما دام رطبا فإذا يبس تحامته الإبل وهو سم قاتل .
( 4 ) متناهية في الحر .
( 5 ) ماء حار .
( 6 ) ما يغسق من صديد أهل النار أي يسيل .
( 7 ) سياط .
( 8 ) قودوه بعنف .