تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ما أعطى من النعم وهو عقله ، وإذا كانت الخمر يجمل شربها من يد ساق جميل ، فقد أعد في الجنة هؤلاء السقاة
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
( الطور 24 ) . هذا إلى ألوان أخرى من الشراب ، خصت بها الجنة ، هذا ، وما في الجنة من ألوان الطعام والشراب دائم لا نفاد له ،
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( ص 54 ) . ويقدم الطعام والشراب في صحاف وأكواب صنعت من الذهب والفضة
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً
( 16 ) ( الإنسان 15 ، 16 ) . أما ملابسهم فمن الحرير والإستبرق « 1 » ،
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
( الكهف 31 ) . ويجلسون متقابلين
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
( الرحمن 54 ) . و
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
( 16 ) ( الواقعة 15 - 16 ) . يتحدثون ، وقد بدت على وجوههم البهجة والسرور ،
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
( المطففين 24 ) . قد اطمأنت نفوسهم إلى هذا النعيم المقيم ، وملأ الرضا نفوسهم فلا غلّ فيها ولا حفيظة ،
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( الحجر 47 ) ،
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
( الأعراف 43 ) . وهذا مجلس من مجالس أهل الجنة يصفه القرآن في قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ
« 2 »
مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ
« 3 »
مَبْثُوثَةٌ
( 16 ) ( الغاشية 8 - 16 ) . ويصف مجلسا آخر من مجالسها قائلا :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
« 4 »
( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
( 26 ) ( الواقعة 10 - 26 ) . قد امتلأت نفوسهم بالغبطة لرضا اللّه عنهم ورضاهم عن نتيجة أعمالهم ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
( المائدة 119 ) . وتدور بينهم أطيب الأحاديث وأسعدها ، وها هم أولاء قد ضمهم مجلس ،
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
هامش
( 1 ) ثخين الديباج . ( 2 ) وسائد ( 3 ) طنافس . ( 4 ) تذهب عقولهم .