23 - ( أساليب الاستفهام في القرآن ،
للدكتور عبد العليم فودة ) :
يوضح المؤلف مقصده من كتابه في هذا الموضوع المهم بما يذكره في مقدمة كتابه وفي قوله : « لما كان القرآن الكريم أفصح نص عربى ، وأصدق مأثور لغوى لم ينله تحريف أو يتطرق إليه تبديل ، وكان يحتوى مع ذلك على ثورة كبيرة من أساليب الاستفهام المنوعة التي تدعو إلى التأمل وتبعث على الدرس عزمت على أن أجعل ( أساليب الاستفهام في القرآن ) موضوعا لبحثى ، فأبين خواصها وما تدل عليه من معان ، فهو يبحث في النحو لا بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن ، وهو ضبط أواخر الكلمات . بل بالمعنى الذي دعا إليه عبد القاهر ، وسار عليه في درسه ( للنظم ) الذي يرجع إليه سر فصاحة الكلام ، وأوضح أنه سبيل الإبانة والإفهام ، وهو يذكر ما سبقه من بحوث حول الاستفهام في القرآن من كتب النحو ، أما عند البلاغيين فيقول : « ولم أجد عند علماء البلاغة إلا سردا لبعض الأمثلة القرآنية يستشهدون بها لبعض المعاني التي تفيدها ، ووجدت تقسيمهم للأغراض البلاغية يشوبه القصور والخلط والتداخل » . كما رجع إلى التفاسير ملاحظا اختلافهم في معاني التفسير الاستفهامى برغم جهودهم المشكورة ، ومن المحدثين كانت رسالة الدكتور عبد العظيم الشناوي في ( الهمزة : أثرها وأحوالها في لغات العرب ) جامعا فيها آراء النحاة وعلماء الصرف ، ورتب ما جمعه وناقشه وأبدى فيه رأيه ، وهكذا رأى المؤلف عبد العليم فودة أهمية دراسة الاستفهام دراسة شاملة متأنية ، فرجع إلى القرآن الكريم والتفاسير ، وكتب إعراب القرآن ، وكتب علوم القرآن ، والمعجم المفهرس لألفاظ القرآن ، ومراجع الحديث الشريف ، والمراجع البلاغية واللغوية والنحوية والأدبية .
وقد قسم بحثه إلى ستة أبواب ، في الباب الأول واسمه : أدوات الاستفهام في القرآن الكريم بدأ بالهمزة ، فهل ، فما ، ثم أساليب : ما يدريك ، ما أدراك ، مالك ألا ، ما ذا . ثم أدوات الاستفهام : متى ، وأيان ، وأين ، وكيف ، وأنى ، وكم ، وأي ، ولم ، ومن . ثم ينتقل إلى الباب الثاني وعنوانه : أغراض الاستفهام في القرآن الكريم وفيه يتناول الاستفهام الحقيقي وغير الحقيقي حيث : الاختيار - الإنكار - التعجب - الوعيد - التنظيم والتهويل ، التحقير ، التهكم ، والمعاني البلاغية من الاستفهام وأغراضها ، واختلاف المفسرين في فهمها ، ثم ينتقل إلى الباب الثالث