إنه كتاب الحياة المفعمة بالحركة المتجددة على الدهر ولكنها الحياة القائمة على الحق المطلق ، الدارجة على الصراط المستقيم .
وقد تنوعت فصول هذا الكتاب ، ونمضى نقلب صفحاته لنلتقى بقضايا متنوعة متعددة ، أول هذه الفصول فصل بعنوان : هذا القرآن ، وفيه يمضى المؤلف الشيخ محمد الغزالي مع قضايا القرآن الكريم أولها سؤال : كيف نزل ولما ذا خلد هذا القرآن الكريم ؟ .
يقول : « لو أن القرآن نزل دفعة واحدة لأمكن لدراسه أن يفصل بين معانيه وبين الملابسات العديدة المتشعبة التي أحاطت بها ، أو لحار في وضع كل حكم بإزاء الحالة الدقيقة التي تناسبه ، إنما جاء القرآن نزل مفرّقا على بضع وعشرين سنة حفلت بالأحداث الجسام ، وتتابعت عليها أطوار شتى ، وكان نزوله على هذا النحو يمت بأوثق الصلات لتغاير الحوادث وتجدد الأطوار ، لذلك لا بد في فقه القرآن من فقه الحياة نفسها التي أحاطت ببداية أمره ونهايته ، ولا بد من استيعاب التاريخ المفصل لهذه الفترة الخطيرة « وهذه نقطة جديرة بالاهتمام حقا » . أما خلود القرآن فيجيب عنه المؤلف بقوله :
« وخلود القرآن يرجع إلى جملة الحقائق التي احتواها ، إن هناك معارف يلحقها الخطأ والصواب فطروء التغير عليها مفهوم ، أما ما ثبتت صحته فإن مرّ الأيام لا ينال منه شيئا . إذا ثبت أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان أو أن الخطين المتوازيين لا يلتقيان فإن هذا الثبوت لا يتفاوت على اختلاف الليل والنهار ، وهو بعد عشرة قرون مثله مثل قبل عشرة قرون » ، ذلك أنه حقيقة إلهية وليس حقيقة بشرية ، وفرق بين العلم الإلهى والعلم البشرى .
ثم يقول : « إن القرآن الكريم خلد على الزمان لأن كل كلمة فيه تنزهت عن هذه العلل
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( هود : 2 ) .
وقيام معانيه على الحق كقيام الشعاع على النور ، والحق لا يزول ولا يحول وذلك سر خلود القرآن الكريم .
وفي صدد إجابته عن السؤال المطروح : كيف نزل القرآن ولما ذا خلد ! يتحدث عن ثبوت القرآن ، وكيف تم جمعه ؟ ثم ينتقل إلى نماذج وصور هي : الإنسان في