إن عباس محمود العقاد يبدأ كتابه بالسطر الأول التالي :
« الدين لازمة من لوازم الجماعات البشرية . . » .
ثم يستطرد بقوله : « ولم يكن الدين لازمة من لوازم الجماعات البشرية لأنه مصلحة وطنية أو حاجة نوعية ، لأن الدين قد وجد قبل وجود الأوطان » .
ويفرق المؤلف بين اسم كتابه هذا ( الفلسفة القرآنية ) وفلسفة القرآن ، وكيف عدل عن التسمية الثانية إلى الأولى ، « لأن اسم فلسفة القرآن يوحى للذهن أننا نتخذ القرآن موضوعا لدراسة فلسفية كدراسة فلسفة النحو أو البيان أو التاريخ ، وليس هذا هو المقصود مما كنا نتحدث عنه ، وإنما المقصود منه أن القرآن الكريم يشتمل على مباحث فلسفية في جملة المسائل التي عالجها الفلاسفة من قديم الزمان ، وأن هذه الفلسفة تغنى الجماعة الإسلامية في باب الاعتقاد ولا تصدها عن سبيل المعرفة والتقدم ، وهي لذلك تحقق ضرورة الاعتقاد ، وتمنع الضرر الذي يبتلى به من تصدهم عقائدهم عن حرية الفكر وحرية الضمير » .
ويستمر في قوله : « وليس للعلماء ولا للفلاسفة أن يطلبوا من الدين غير هذا ، فمهما يكن من رأيهم في الإيمان بالله ، فهم لا يجهلون ولا يستطيعون أن يجهلوا أن الإيمان - كما قدمنا - ضرورة كونية ، لا تخلقها مشيئة أحد من الآحاد ، ولو كان في قدرة الرسل والأنبياء » . . . إ . ه .
إن متأمل موضوعات الكتاب يجدها تتنوع بين الموضوعات التالية : القرآن والعلم ، الأسباب والخلق ، الأخلاق في القرآن الكريم ، الطبقات والمساواة ، المرأة ، الزواج ، الميراث ، الرق ، أو الأسر ، العلاقات الدولية ، العقوبات في القرآن ، العقيدة الإلهية ، مسألة الروح ، مسألة القدر ، الفرائض والعبادات ، التصرف ، الحياة الأخرى ، الإصلاح في الإسلام ، بين البحث والتخمين ، تفسير القرآن في العصر الحديث .
إن هذا التعدد والتنوع في موضوعات الكتاب ، كما يبدو من متابعة محتوياته ، يقدم صورة وواضحة شاملة للفلسفة القرآنية كما فكر فيها العقاد ، ونلحظ أن هذا التنوع أتاح للمؤلف عباس محمود العقاد أن يتناول فلسفة الإنسان بجانبها الفردى
من المكتبة القرآنية — صفحة 114
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١١٤