1 - الفلسفة القرآنية للعقاد
: لا شك أن على الإنسان في كل عصر أن يفهم كتبه المقدسة وما يترتب عليها من الفرائض والشعائر والواجبات ، ذلك أن هذه الفرائض هي بمثابة الآداب التي تصلح الفرد والجماعة معا .
وقد أمر القرآن الكريم بالتفكير والتدبر في كل زمان ومكان ، وهنا ينبغي أن نعلم بأن التفكير العصرى شئ ، وإقرار النظريات العلمية وقبولها على علاتها شئ آخر ، وعلى هذا فإن على المسلم أن يفهم كتابه الكريم حق الفهم وأن يستفيد من المعجزات العلمية الحديثة ، دون أن يعلق إيمانه بتفسير لنظرية علمية ، لأنها لا تستقر عصرا واحدا على تفسير ثابت . بل يعتورها النقص والتعديل والتحول .
وهناك ناحية أخرى هي أن القرآن الكريم ليس في حاجة إلى دعم واستدلال بما يجدّ في حقل العلم ، وما يطرأ من نظرياته ، لأن القرآن الكريم كتاب عقيدة يخاطب الضمير ، ويحث على التفكير .
وهكذا نصل إلى أن الفلسفة القرآنية هي جماع الفلسفات التي تمخضت عنها أقوال الحكماء والفلاسفة والمفكرين في كل فروع الفلسفة ، وقد وضعت ما حيّر العلماء والفلاسفة على مر العصور موضعه الصحيح ، وقدمت الحلول للإنسان بما يريحه عقلا وروحا ونفسا وضميرا وجسدا .
ويقف المسلم « أمام آيات عديدة من القرآن الكريم يستخرج منها فلسفة قرآنية تعنى بالجماعة كما تعنى بالفرد . وتصحح كثيرا من أخطاء الفلاسفة ، إذ لم ينفض الإسلام يده من الإصلاح الاجتماعي في زمن من الأزمنة . بل إنه قرر للإنسانية أصولا لا يتحقق لها صلاح بغيرها ، ثم يفوض للعقل الإنسانى كل الرأي في اختيار ما يلائمه من تفاصيل الإصلاح غير مقيد له بفرع من الفروع المتجددة ما دام أمينا على تلك الأصول » .