وبذلك العمل توج عثمان خلافته بتوثيق النص القرآني حيث جعل مصحفه هو مصحف المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
وبعد هذه الجولة في توثيق النص القرآني ، والحديث عن المصحف العثماني ، نحب أن نلقى نظرة سريعة على نشأة القراءات .
ونشأة القراءات في مقدمة المعجم شغلت مساحات واسعة من هذه المقدمة .
فحديث : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » اختلف العلماء في تفسيره ، وتضاربت أقوالهم في معناه ، ووصل الخلاف بين العلماء إلى حد أن روى له السيوطي في الإتقان 40 وجها « 1 » .
ولابن قتيبة وللطبري ، وأبى حاتم السجستاني ، وأبى الفضل الرازي ، لهؤلاء جميعا آراء مختلفة حول هذا الحديث .
وهناك من القراءات ما يسمى بالقراءات السبع ، وهي القراءات التي جمعها ابن مجاهد المتوفى 334 ه باختياره الخاص فاشتهرت عنه .
والمصحف الذي اشتمل على القراءات السبع تجرد له قوم كما يقول صاحب : إتحاف فضلاء البشر « للاعتناء بشأنه بحيث وجهوا إلى كل مصر نسخة من هذا المصحف ، ومعه أئمة مشهورون بالثقة والأمانة في النقل ، أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء ، واشتهر أمرهم ، وأجمع أهل العصر على عدالتهم ، ولم تخرج قراءاتهم عن رسم مصحفهم .
وهؤلاء القراء السبعة هم :
1 - ابن عامر المتوفى 118 ه .
2 - ابن كثير المتوفى 120 ه .
3 - عاصم أبو النجود المتوفى 158 ه .
4 - نافع المتوفى 169 ه .
هامش
( 1 ) الإتقان ج 1 ص 45 .