تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ليس للزجاج بأدلة ذكرتها ، منها : ورود عبارة في هذا الكتاب وقفت عندها طويلا وهي قوله في باب التقديم والتأخير : « وقد تصالح الأستاذ والغلام على أن الظرف يعمل فيه الوهم ورائحة الفعل » . وذهبت أبحث عن : من الأستاذ ؟ ومن الغلام ؟ لأنه إذا تمّ التعرف عليهما أو على أحد منهما ، وتبين أنهما عاشا في عصر متأخر عن عصر الزجاج أمكن أن يكون ذلك دليلا على أن كتاب إعراب القرآن هذا ليس للزجاج . أقول : بعد بحث طويل وجدت في تاريخ الأدب العربي « لبروكلمان » ما نصه : « وكان أو في تلاميذ ثعلب له ، وأقربهم إليه أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد المطرز الورّاق البارودي ، ومن ثم سمى غلام ثعلب ، وتوفى غلام ثعلب ببغداد سنة 345 ه » « 1 » . على أن الزجاج المنسوب إليه هذا الكتاب توفى عام 311 ه « 2 » ولعلّ في هذا القدر الكافي لإقناع الأخ الناقد . ( 7 ) وأما الدليل السابع من أدلة النقد ، فإنه ينصبّ على قولي : « ومن الأدلة تقارب بعض النصوص في مؤلفات ابن خالويه الأخرى مع بعض نصوص الحجة ، وقلت : إنني لا أبالغ في أن هناك نصوصا بأساليبها وكلماتها في هذه المؤلفات هي بعينها في كتاب الحجة » . ولكن الناقد لم يقتنع بهذا أيضا فيقول : « إن هذه المشابهة أو المقارنة بين النصوص لا تفيد شيئا في الواقع ، ومجرّد إلقاء الباحث نظرة في كتاب الحجّة لأبى علىّ الفارسىّ المعترف به من الجميع مع مراجعة ما قاله النحويون ، والقراء والمفسرون والمعاصرون ، للفارسي ولابن خالويه يجد أنّ جميع تلك النصوص متشابهة ومتقاربة في المعنى حتى وفي اللفظ في بعض الأحيان ، ومع ذلك التشابه . والتقارب لا يمكن أن نستدلّ بذلك على إثبات نسبة كتاب معيّن لشخص معيّن بمجرّد التشابه والتقارب » . أقول : كنت أودّ من الزّميل الفاضل أن يذكر لي ، ولو نصا واحدا من هذا التشابه والتقارب المعنوىّ أو اللفظي كما ذكر .
هامش
( 1 ) تاريخ الأدب العربىّ لبروكلمان - 218 ، والقرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية - 275 . ( 2 ) البغية 1 - 413 .