تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وطرحها ، فالحجة لمن أثبتها أن الملك داخل تحت المالك ، والدليل له قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
« 1 » ، والحجة لمن طرحها أن الملك أخص من المالك وأمدح ، لأنه قد يكون المالك غير ملك ، ولا يكون الملك إلا مالكا « 2 » . وقد بلغت صفحات حجة ابن خالويه بعد طبعه 318 صفحة من القطع الكبير خلاف المقدمة والفهارس مع أنه تناول توجيه القراءات السبع في القرآن الكريم كله مبتدئا بفاتحة الكتاب ، ومنتهيا بسورة الناس . ( 6 ) ومن أدلتى في أن كتاب الحجة تصح نسبته إلى ابن خالويه : أن الأعلام الذين سجلهم ابن خالويه في كتابه كانوا أسبق منه زمنا مما يدل على أن الكتاب لم يؤلف بعد عصر ابن خالويه ، ولكن هذا الدليل من الأدلة الواهية في نظر الناقد الفاضل حيث يقول : « هذا من الاستدلالات الواهية ، ومتى كان النقل عن أعلام سابقين في الزمان دليلا على تثبيت نسبة الكتاب لشخص معيّن » . أحبّ أن أذكّر الأستاذ النّاقد بما ذكره أستاذنا المحقق عبد السلام هارون حيث قال ما نصه في كتابه المبتكر « تحقيق النصوص ونشرها » : « وتعد الاعتبارات التاريخية من أقوى المقاييس في تصحيح نسبة الكتاب أو تزييفها ، فالكتاب الذي تحشد فيه أخبار تاريخية تالية لعصر مؤلفه الذي نسب إليه جدير بأن يسقط من حساب ذلك المؤلف . ومن أمثلة ذلك كتاب نسب إلى الجاحظ وعنوانه « كتاب تنبيه الملوك والمكايد » ومنه صورة مودعة بدار الكتب المصرية برقم 2345 ( أدب ) وهذا الكتاب زيف لا ريب في ذلك ، فإنك تجد من أبوابه باب « نكت من مكايد كافور الإخشيدي » و « مكيدة توزون بالمتقى للّه » ، وكافور الإخشيدي كان يحيا بين سنتي 292 ، 357 ، والمتقى للّه كان يحيا بين سنتي 297 و 357 ، فهذا كله تاريخ بعد وفاة الجاحظ بعشرات من السنين « 3 » . ومن الأمثلة على ذلك أيضا ما ذكرته في كتابي « القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية » أن كتاب إعراب القرآن للزجاج المخطوط بدار الكتب المصرية رقم 528 تفسير
هامش
( 1 ) آل عمران - 26 . ( 2 ) الحجة لابن خالويه - 62 . ( 3 ) تحقيق النصوص ونشرها - 43 طبعة ثانية ( الحلبي ) .