تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أي أنّ هذا الجزء الضخم كله توجيه لقراءات الفاتحة ، ولعشرين آية من سورة البقرة ، فهل هذا إيجاز يا سيدي ؟ إن الأساتذة المحققين أحسوا أن نشر كتاب الحجة للفارسي قد يصل إلى أربعين جزءا على غرار الجزء الأول مما يتطلب وقتا طويلا ، وعمرا مديدا ، ومنذ ثلاث سنوات لم ير النور من كتاب الحجة للفارسي غير هذا الجزء الأول ، مما دفعني دفعا قويا إلى إخراج كتاب الحجة لابن خالويه ، لأنه يقدم للقارئ خلاصة موجزة للاحتجاج النحوي واللغوي للقراءات السبع في أسلوب ممتع ، وفي عرض يشرق على القارئ بهاؤه ، ويستولى على نفسه جماله ، وقد جعل الاختصار رائده ليحقق الهدف الأكبر من تأليفه ، وهو انتفاع الناس به ، أو كما يقول في مقدمته : « قاصد قصد الإبانة في اقتصار من غير إطالة ولا إكثار ، جامع ذلك بلفظ بين جزل ، ومقال واضح سهل ، ليقرب على مريده ، وليسهل على مستفيده » « 1 » . ومن حسن الحظ أن كتاب الحجة لابن خالويه أصدرته ونشرته دار الشروق ببيروت في أوائل أغسطس سنة 1971 « 2 » ، وهو الآن يشق طريقه إلى عقول القراء ، لأنّه الكتاب الوحيد في المكتبة العربية الآن الذي يمكن للقارئ الرجوع إليه عند توجيه قراءة في مجال النحو واللغة من القراءات السبع . وإلى أخي الفاضل الأستاذ العابد أقدم دليلا ملموسا من كلام ابن جنّى تلميذ الفارسي حول هذا الكتاب ، ورأى ابن جنى الذي امتص ثقافة أستاذه الفارسي في هذا المجال رأى لا يتسرّب إليه الشك أو الضعف لأنه شهادة على النفس ، ولأن ابن جنى من الفارسي بمثابة الروح من الجسد . يقول ابن جنى في المحتسب : « فإن أبا على رحمه اللّه عمل كتاب الحجة في القراءات فتجاوز فيه قدر حاجة القراء ، إلى ما يجفو عنه كثير من العلماء » « 3 » . ويقول في موضع آخر : « وقد كان شيخنا أبو علىّ عمل كتاب الحجة في قراءة السبعة فأغمضه وأطاله حتى منع كثيرا ممن يدّعى العربيّة فضلا عن القراء ، وأجفاهم عنه « 4 » .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خالويه - 62 . ( 2 ) طبع بعد ذلك أربع طبعات في دار الشروق بمصر وطبعة خامسة في مؤسسة الرسالة - بيروت . ( 3 ) انظر : مقدمة المحتسب لابن جنى - طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية . ( 4 ) مقدمة المحتسب المرجع السابق .
من الدراسات القرآنية — صفحة 191 | عبد العال سالم مكرم