تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ألا يدل هذا على أنّ أبا على الفارسي لم يكن رائده الإيجاز والاختصار كما يقول الناقد . بل كان رائده التطويل الممل ، والاستطراد المخلّ ، والأسلوب المعقد كما أشار إلى ذلك تلميذه ابن جنى . وليقتنع الناقد الفاضل بما أقول فإليه هذا المثال من كتاب حجة الفارسي : قال أبو علي في قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
. « اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله : ملك يوم الدين ثم يبين قراءة عاصم ، وقراءة غيره وبعد ذلك ينقل عن أبي بكر محمد بن السرّى نصا يستدلّ فيه على أن « ملك » يجمع ( مالكا ) أي ملك ذلك اليوم بما فيه ، ومالك إنما يكون للشيء وحده . ولا يكتفى بهذا ، بل ينقل حكاية عن عاصم الجحدري ، وبعد ذلك ينقل رواية ثعلب يحتجّ فيها لقراءة الكسائي « ملك الناس » ويستطرد إلى قول أبى عبيد في تفسير معنى ملك يوم الدين ويبين أن المالك والملك يجمعهما معنى واحد ويرجعان إلى أصل وهو الرّبط والشدة ، ويستدل على ذلك بالشعر العربىّ ، ويستطرد مرة أخرى إلى تفسير معنى الإملاك ، وهو ربط الرجل بالمرأة ، ويعود من حيث بدأ إلى قراءة « ملك » ، وقراءة « مالك » وسرعان ما يترك توجيه القراءة إلى موضوع آخر ليس منها فيقول : قال أبو الحسن الأخفش يقال : ملك بيّن الملك : الميم مضمومة ، وتقول : مالك بين الملك والملك بفتح الميم وكسرها . ولا يكتفى بهذا بل ينقل عن أبي عثمان فيقول : وقال أبو عثمان : شهدنا أملاك فلان وملكه ، ولا يقال : ملاكه ، وينتقل إلى الحديث عن إملاك المرأة وهو العقد عليها ، وقد ذكره فيما قبل ، ثم عاد إليه . ومن غير وحدة أو ترابط يرجع بعد ذلك إلى قراءة « ملك » أو « مالك » فإذا فرغ من هذا اتّجه إلى الحديث عن إضافة مالك إلى يوم الدين والإضافة باب من أبواب النحو ، أخذ أبو علي يشقق الحديث عنها إلى منتصف ص 36 ، أي أن الحديث عن مالك يوم الدين تناول 36 صفحة من القطع الكبير . فهل هذا إيجاز أو اختصار ؟ انظر إلى ما كتبه ابن خالويه في « مالك يوم الدين » قال ما نصه : « يقرأ بإثبات الألف