وفي حديث آخر « أنه نهى عن قتل الجنّان التي تكون في البيوت » « 1 » .
وهناك أمثلة متعددة فسرت فيها ألفاظ القرآن الكريم الغريبة بالحديث الشريف نكتفي بعرض النماذج السابقة منها . وننتقل الآن إلى الكتاب الآخر المشهور في غريب الحديث وهو كتاب « الفائق » للزمخشري .
كتاب « الفائق في غريب الحديث للزمخشري » :
وكما أعطانا ابن الأثير فكرة واضحة عن كتاب « الغريبين » للهرويّ ، فإنه لم ينس أن يعطينا أيضا فكرة أخرى عن كتاب « الفائق » للزمخشري ، فيقول :
« صنف كتابه المشهور في غريب الحديث ، وسمّاه : الفائق » ، ولقد صادف هذا الاسم مسمّى ، وكشف من كل غريب الحديث كل معمى ، ورتّبه على وضع اختاره مقفى على حروف المعجم ، ولكن في العثور على الحديث منه كلفة . ومشقّة . . إلى أن يقول : « فكان كتاب الهروي أقرب متناولا ، وأسهل مأخذا ، وإن كانت كلماته متفرقة في حروفها ، وكان النفع ، أتمّ ، والفائدة منه أعمّ » « 2 » .
بعد هذا الوصف الدقيق للفائق في الغريب من ناحيتي الموضوع والمنهج أحب أن أقول في هذا المقام : إن الفائق لم يهتم كثيرا بالألفاظ القرآنية الغريبة في كل ما عرض له من أحاديث اللهم إلا بعض ألفاظ جاءت على سبيل الاستطراد ، ولم تكن مقصودة في منهجه الذي رسمه لنفسه في هذا الكتاب وهو يتضح في كشف معاني غريب الحديث مؤيدة بالشعر ، وبالقول المأثور من كلام العرب .
فإذا جاءت ألفاظ قرآنية تحتوى على مادة غريب الحديث نفسها لم يشر إليها إلا لماما ، ولم يفعل كما فعل الهروي حيث تتبع هذه الألفاظ الغريبة في الحديث في ضوء ألفاظ غريب القرآن الكريم ومن ها كان عنوان كتابه : « الغريبين » ، فكلاهما مقصود وتتبعهما مراد ، وإجلاء حقيقتهما من المنهج .
على أن الزمخشري في منهجه يطمئن الباحثين والدارسين بأنه بذل كل ما في جهده للوصول إلى حقيقة هذا الغريب معتمدا على : « فسر موضح » « 3 » وكشف مفصح ، اطلعت به على حاقّ المعنى وفصّ الحقيقة اطّلاعا مؤداه طمأنينة النفس ، وثلج الصدر ، مع الاشتقاق
هامش
( 1 ) الغريبين 1 / 413 .
( 2 ) انظر مقدمة النهاية في غريب الحديث لابن الأثير .
( 3 ) الفسر : التفسير والبيان