كان هو المقصود والغرض ، فانتشر كتابه بهذا التسهيل والتيسير في البلاد والأمصار ، وصار هو العمدة في غريب الحديث والآثار » « 1 » .
منهج الهروي في كتابه :
إن تحقيق الغرض الذي حمل المؤلف على تأليف كتابه ، والمنهج الذي ارتضاه لتحقيق هذه الغاية ، والطريقة التي استنّها للوصول إلى هذا الهدف بينها في مقدمة كتابه ، وبذلك أغنانا عن تتبّع هذا المنهج من خلال دراستنا لهذا الكتاب : فقال :
« فإن اللغة العربية إنما يحتاج إليها لمعرفة غريبى القرآن ، وأحاديث الرسول عليه السلام والصحابة والتابعين ، والكتب المؤلفة فيها جمّة وافرة ، وفي كلّ منها فائدة ، وجمعها متعب ، وحفظها عن آخرها معجز ، هذا والأعمار قصيرة ، والعلوم كثيرة ، والهمم ساقطة ، والرغبات نائمة ، والمستفيد مستعجل ، والحفظ كليل ، والحرص قليل فمتى اشتغل المرء بتحصيلها كلها بعدت عليه الشقة ، وعظمت الكلفة . وفات الوقت ، واستولى الضجر .
وكنت أرجو أن يكون سبقني إلى جمعهما ، وضمّ كل شئ إلى لفقه منهما على ترتيب حسن ، واختصار كاف - سابق ، فكفانى مئونة الدّأب وصعوبة الطلب ، فلم أجد أحدا عمل ذلك إلى غايتنا هذه ، فاستخرت اللّه عز وجل وتقدس - فيه ، وسألته التوفيق له ، ليكون تذكرة لنفسي مدى حياتي ، وأثرا حسنا لي بعد وفاتي إن شاء اللّه ، وبه الثقة » .
ثم وضح منهجه بقوله : « وهو موضوع على نسق الحروف المعجمة نبدأ بالهمزة ، فنفيض بها على سائر الحروف حرفا حرفا ، ونعمل لكل حرف بابا ، ونفتتح كل باب بالحرف الذي يكون أخره الهمزة ثم الباء ، ثم التّاء إلى آخر الحروف . . . ليصير المفتش عن الحرف إلى إصابته من الكتاب بأهون سعى ، وأحث طلب ، وشرطي فيه الاختصار إلّا إذا اختل « الكلام دونه » « 2 » .
نماذج من تفسير غريب القرآن بالحديث الشريف :
1 -
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
« 3 » أي فضّلك ، يقال : له على أثرة أي فضل .
هامش
( 1 ) مقدمة النهاية لابن الأثير 1 / 8 ، 9 .
( 2 ) من مقدمة الغريبين لأبى عبيد الهروي .
( 3 ) يوسف / 91 .