ومجال الحديث عن غريب الحديث لاتتّسع له مساحة هذا البحث الموجز وقد نرجثه إلى بحث آخر إن شاء اللّه .
والذي يعنيني في هذا البحث هو تفسير غريب القرآن بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتكمل المرحلة الثالثة من تفسير غريب القرآن الكريم .
غريب القرآن الكريم في ضوء الحديث الشريف :
هناك مؤلفات عدة في غريب الحديث نكتفي بذكر اثنين منها لهما شهرة في حقل الغريب ، وهما : كتاب « الغريبين » للهروي ، وكتاب « الفائق في غريب الحديث » للزمخشري .
كلا الكتابين تعرّض لبعض الألفاظ القرآنية الغريبة من خلال عرض ألفاظ الحديث النبوي .
وبالمقابلة بين لفظي القرآن الكريم ، والحديث النبوي تتضح معاني الألفاظ القرآنية ونظهر دلالتها ، ويتبيّن المعنى المراد منها .
وسأتناول في إيجاز تعريف هذين الكتابين ، ومنهجهما في عرض الغريب ، ثم نختم هذا البحث بعرض نماذج لغريب القرآن الكريم المفسّر بألفاظ الحديث الشريف لتتجلى لنا صورة واضحة من صور الاستشهاد بالحديث لإزالة غرابة الكثير من الألفاظ القرآنية .
كتاب الغربيين للهرويّ :
وصف ابن الأثير كتاب الغريبين للهرويّ فقال : « فلما كان زمن أبى عبيد أحمد بن محمد الهرويّ صاحب الإمام أبى منصور الأزهري اللغوي ، وكان في زمن الخطابي وبعده وفي طبقته صنف كتابه المشهور السائر في الجمع بين غريبى القرآن العزيز والحديث ، ورتبه مقفى على حروف المعجم على وضع لم يسبق في غريب القرآن والحديث إليه فاستخرج الكلمات اللغوية الغريبة من أماكنها وأثبتها في حروفها وذكر معانيها ، إذ كان الغرض والمقصد من هذا التصنيف معرفة الكلمات الغريبة لغة وإعرابا ومعنى ، لا معرفة متون الأحاديث والآثار ، وطرق أسانيدها ، وأسماء رواتها ، فإن ذلك علم مستقل بنفسه مشهور بين أهله » .
إلى أن يقول : « فجاء كتابه جامعا في الحسن بين الإحاطة والوضع ، فإذا أراد الإنسان كلمة غريبة وجدها في حرفها بغير تعب إلّا أنه جاء الحديث مفرقا في حروف كلماته حيث