يمضى أبو علي إلى العراق ، ويعلو شأنه ، ويكون هو واسطة العقد من أهل العلم ، وإذ قد أجرى عضد الدولة سنة 366 ه الجرايات على القضاة ، والمحدثين ، والمتكلمين والمفسرين ، والنحاة ، والشعراء ، والنسابين ، والأطباء ، والحساب ، والمهندسين ، وأدرّ الأموال على الأئمة ، والمؤذنين ، والعلماء ، والقراء « 1 » فما ذا يكون لأبى على من ذلك كله ؟ يستشفع به القوم من الأقطار ، ويبتغونه وسيلة إلى عضد الدولة « 2 » ، ثم كان الوكيل عن الملك عضد الدولة في عقد قران ابنته للطائع للّه العباسي سنة 369 ه « 3 » ، وهكذا يبلغ أبو علي الشأو البعيد ، ويشتهر ذكره في الأقطار ، وتقصده الوفود ، وتتزاحم لديه على الورود « 4 » .
وبعد فيجمل بي تلخيص بيئة أبى على المكانية بأزمانها على النحو الآتي :
فارس العراق حلب ودمشق
288 - 307 307 - 341 341 - 346
العراق فارس بغداد
346 - 348 348 - 368 368 - 377
ويتحدث ابن شاكر الكتبي عن اشتداد الغلاء في هذه السنة ( 377 ه ) ، وما لحقه من فناء كثير « 5 » ، ولست أميل إلى ربط شئ من ذلك بوفاة أبى على ، فقد كان الرجل ميسور الحال ، لا يؤثر فيه اشتداد الغلاء ، ولكنه كر الغداة ، ومر العشى ، وكبر السن ، ومجاوزته التسعين ، وتكون خاتمة المطاف القدر المحتوم على كل حي ، فينتقل أبو علي إلى جوار ربه في ربيع الأول سنة 377 ه
ويدفن عند قبر أبى بكر الرازي الفقيه « 6 » بمقابر الشونيزى ، بالجانب الغربى من بغداد « 7 » ، وفيها الواعظ الناسك سرى السقطي « 8 » ، وابن أخته أبو القاسم الجنيد الخزاز القواريري الزاهد المشهور « 9 » ( على الجميع رحمة اللّه ) .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 / 255 .
( 2 ) معجم الأدباء 7 / 255 .
( 3 ) انظر تجارب الأمم / 414 نقلا عن تاريخ الإسلام للذهبي .
( 4 ) مسالك الأبصار : ج 4 مجلد 2 / 301 .
( 5 ) عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي 20 .
( 6 ) أعيان الشيعة 21 / 11 .
( 7 ) وفيات الأعيان 1 / 325 .
( 8 ) تاريخ بغداد 1 / 122 .
( 9 ) وفيات الأعيان 1 / 325 .