المؤرخون : يكرم العلماء . . . ويدنيهم من حضرته ويعارضهم في أجناس المسائل ، ويفاوضهم في أنواع الفضائل « 1 » ، ويقرأ كل يوم جزءا من كتاب الايضاح للفارسي ، وجزءا من كتاب أبى الحسين الرازي الصوفي في النجوم « 2 » ، على أن عبارة الربعي بعد ذلك تهدى إلى الإجابة عن السؤال الأول ، وتعيّن السنة التي نزل فيها أبو علي شيراز إذا ضمت إلى :
ا - ما ورد في كتب التراجم . ب - وما حدث به التاريخ العام - فما ذا جاء في كتب التراجم ؟
قال ياقوت : لما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه عز الدين بختيار بن معز الدولة دخل عليه أبو علي الفارسي فقال له : ما رأيك في صحبتنا ؟ فقال له : « أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء . . . « 3 » » فمتى خرج عضد الدولة من فارس لقتال ابن عمه بختيار ؟ ذلك ما تجيب عنه كتب التاريخ العام إذ يقول ابن مسكويه :
ودخلت سنة 366 ، وفي هذه السنة تحرك عضد الدولة نحو العراق ، ورحل من فارس . . . وكان ذلك لمحاربة بختيار . . . « 4 » .
ويعتذر أبو علي من تخلفه بشيراز ، ويمضى عضد الدولة من نصر إلى نصر ، حتى يستولى على بغداد سنة 367 ه ، ويخلع الطائع على عضد الدولة خلع السلطنة ، ويتوجه بتاج من الجوهرة ، ويطوقه ، ويسوره ، ويقلده سيفا ، ويعقد له لواءين بيده : أحدهما مفضض على رسم الأمراء ، والآخر مذهب على رسم ولاة العهود ، ولم يعقد هذا اللواء الثاني لغيره من قبل ، ولقب تاج الملة « 5 » .
وتستقر الأمور لعضد الدولة في بغداد ، ويجد أبو علي الفرصة سانحة للرجوع إلى عاصمة الملك ، فيفارق شيراز كما يقول أبو حيان ، ويلحق بالخدمة الموسومة به سنة 368 ه « 6 » .
وإذن لو رجعنا إلى عشرين عاما - وهي المدة التي قضاها أبو علي في شيراز قبل سنة 368 ه لرأينا أن أبا على ورد إلى شيراز سنة 348 ، وهو تاريخ يتفق هو ومفارقة سيف الدولة سنة 346 ، ولعله أقام ببغداد كما يقول الزبيدي فيما بين 346 ، 348 .
هامش
( 1 ) ذيل تجارب الأمم ج 685 .
( 2 ) المنتظم لابن الجوزي 5 .
( 3 ) معجم الأدباء 7 / 236 .
( 4 ) تجارب الأمم لابن مسكويه 2 / 365 وما حواليها .
( 5 ) تاريخ الإسلام الذهبي حوادث سنة 367 .
( 6 ) الإمتاع 1 / 131 .