تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
ثم تحدثت عن اشتغال أبى على بالتصريف ، والموازين التي يضعها لوزن الكلمات ، وأشرت إلى تأثر ابن جنى بأبى على في سر الصناعة ، ومختصر التصريف . * * * ثم تهيأت بعد هذه الدراسات للتعرف على مكانة أبى على بين أعلام النحاة من معاصريه . فعقدت في الباب السادس موازنات بينه وبين النحاة من طبقته : السيرافى ، والرماني ، والزجاجي . فأولا : مع السيرافى بينت أنه مذكور بين العلماء بشرحه الكتاب . ومشاركته الواسعة في كل فن وفلجه في الخصومة والمناظرة على متى بن يونس . ولكن لأبى على فضلا باقيا بكتابه الحجة . ذي الأثر البعيد في الدراسات العربية والإسلامية جميعا . وثانيا : مع الرماني حققت قولة أبى على الفارسي : « لو كان النحو ما يقوله الرماني لم يكن معنا منه شئ . ولو كان النحو ما نقوله لم يكن معه منه شئ » . ونفيت تفسير هذه القولة بأن الرماني كان يمزج نحوه بالمنطق . وذهبت في فهمها إلى غير ما ذهب الناس من القدامى والمحدثين . وبينت أن أبا على بهذه العبارة لا يعترف بالرمانى نحويا . وأنه يريد أن يقول له مورّيا : « إن نحوه هو النحو . وليس عند الرماني منه شئ » . واعتبرت هذه العبارة بسنة القرآن الكريم في التعبير . وعرضت للتدليل على ما ذهبت إليه كتاب الحروف للرمانى من مصورات معهد المخطوطات بالجامعة العربية . ودللت على أنه جانب المنطق في شكله ، وموضوعه : في ترتيبه وتقسيمه وتعليله . ووازنت بين الرجلين في حرفين « ما . ولا » وأوضحت منهج كل في الحديث عنهما . تمسكا بالمنطق عند الفارسي . وبعدا عنه عند الرماني . ورجوت أن يصحح الباحثون النظر إلى هذه العبارة بما يتفق مع الحقيقة والتاريخ . وثالثا - مع الزجاجي - رأيت أبا على يستصغر شأنه حتى قال فيما يرويه الأنباري أبو البركات : « لو سمع أبو القاسم الزجاجي كلامنا في النحو لاستحيا أن يتكلم فيه » . ولم أشأ أن أسلم بهذه العبارة حتى أتصل اتصالا وثيقا بنحو الزجاجي فأتبين وجه الصواب : قرأت كتب الزجاجي : اللامات ، والإيضاح في علل النحو ، والجمل ، فرأيت شخصية الزجاجي في اللامات لا تكاد ، تظهر أو تبين . فلا ترى لها ظلا أو اجتهادا في الرأي والتدليل ورأيت أن الفارسي لم يرض عن نحو الزجاجي لخلوه من المنطق
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 687 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي