تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
في عصره ، وهو أمر لم يتنبه إليه الباحثون ممن أفردوا سيف الدولة بجهد علمي خاص ، كما أنها تنفرد بالحديث عن الكلمات الأعجمية ، يترجمها أبو علي ، ويزنها ، ويتحدث عن اشتقاقها وتصريفها ، كما أنها تتعرض إلى رسم الحروف ، ورأيت أن الدعوة التي نادى بها الدكتور طه خاصة بالرسم الإملائي ليست جديدة ؛ فهي مستندة في أساسها إلى رأى لأبى على في الحلبيات ؛ حيث قال بوجوب كتابة سعى ، ورمى ، ويسعى ، وأشباهها بالألف لا بالياء . وقد أقام الشيخ على ما يراه البرهان والدليل . وفي تناولى كتاب الإيضاح ذكرت الرأي في هذه الروايات المتدافعة حول موقف عضد الدولة من ذلك الكتاب ، ورأيت أبا على يصدر في ترتيب الإيضاح عن فكرة أثر العوامل في أصول الإعراب ، وتخالف في ذلك مع سيبويه الذي صدر في ترتيب الكتاب - كما انتهى إليه أستاذي النجدي - عن العوامل نفسها ، كما تخالف مع المبرد الذي رأيته في المقتضب لا يصدر عن فكرة بعينها ، ومع الزجاجي المعاصر الذي اضطر في ترتيبه الجمل . وتتبعت كتب الخالفين في النحو ، فتبينت أنهم قفّوا أبا على في الترتيب . ورأيت أن الإيضاح اسم يدل على مسماه بما التزم فيه أبو علي من جعله في أبواب قصار ، واضحة العبارة ، وتقريبه بالتنظير ، وتحذيره النطق بتعبيرات ، وإلقائه قواعد جامعة تضم شتات التفصيلات . وعللت لمسح المنطق البادى في باب الاستثناء ، وأخريات الإيضاح خاصة ، ثم تحدثت عن شواهد الإيضاح وأمثلته ، ورأيت أن أبا على استشهد ببيت لأبى تمام للتطبيق على قاعدة ، لا لاستنتاج حكم منه ، وأيدت ذلك بنص لعبد القاهر في المقتصد ، ولأبى على في العسكريات ، ورجوت أن يصلح الناس ما فهموه من استشهاد أبى على بذلك البيت منذ ابن خلكان حتى الباحثين من علماء هذا الزمان . ونبهت إلى أن أبا على كان مجددا في كتابه الإيضاح ، فاصطنع أمثلة تتصل بالحياة العامة في عصره : دينية ، وسياسية ، واجتماعية ، وطبيعية على النحو الذي يتواصى به المربون في الأيام . وعنيت ببيان قيمة الإيضاح وأثره ، ووضحت ذيوعه في الأقطار الإسلامية ، ونصصت على أولئك الذين اشتركوا في إذاعته من تلاميذ الشيخ ، والشراح الذين