شخصية الأنباري فيما يعرض من حديث ولا تكاد شخصيته تظهر كأن يفسد رأيا أو يفند استدلالا « 1 »
ثالثا : أبو علي يسند كل قول إلى صاحبه ، وذلك مظهر من مظاهر أمانته العلمية وقد تجاوز الأنباري ذلك كثيرا ، وقد رأينا كيف ينقل نصوص أبى على وشواهده التي أصاب من غير أن يشير إليه .
رابعا : يتفق الرجلان في نزعتهما البصرية ، ثم يختلفان في تقدير رجال هذه المدرسة : فالانبارى يذكر آراء المبرد - مثلا - معتزا بها ، ولكن أبا على كثيرا ما يتعقبه ويفسد ما يقول .
خامسا : أسلوب أبى على أسلوب فيه الغموض والاستطراد أما أبو البركات فيعرض المسألة في أسلوب علمي تغشاه غلالة من حسن السبك ، وقوة الأسر .
سادسا : تحس روح الحوار ، وتجاذب الآراء في الإنصاف ، على حين يختفى هذا الروح في احتجاج أبى على لمسائل الخلاف .
سابعا : يختلف منهج أبى على عن منهج أبى البركات : أبو البركات يسلك الخطوات الآتية :
( ا ) يصدر المسألة بذكر مذهب الكوفيين إجمالا .
( ب ) يتبع ذلك مذهب البصريين إجمالا كذلك ، وقد يفصل الرأي بذكر آراء لرجال كل فريق ، وهنا يعين المتبع من رجال كل فريق آراء الفريق الآخر .
( ح ) يذكر احتجاج الكوفيين
( د ) يذكر احتجاج البصريين .
( ه ) يذكر الجواب عن احتجاج الكوفيين مدفوعا في ذلك بنزعته البصرية ، ومن هنا وافق مذهب البصريين ، ولم أره رجح مذهب الكوفيين إلا في سبع مسائل « 2 » .
أما أبو علي فيذكر المسألة ، ويبين رأى من سبقه من الأعلام كالخليل
هامش
( 1 ) انظر مثلا 1 / 13 .
( 2 ) مسألة 10 و 18 و 26 و 70 و 97 و 101 و 106 .