أعمل الثاني وهو فوفّى ، ولا يخلو غريمها من أن ترفعه بممطول أو بمعنّى ، فإن رفعته بمعنّى وقد جرى الأول على غير من هو له لأنه جرى على المؤنث وهو للغريم فينبغي له أن يظهر الضمير الذي هو هو المضمر على شريطة التفسير ، فلما لم يظهر علمنا أنه لم يرفع بمعنى لأنه لو رفع الغريم بمعنى لأظهر الضمير في ممطول إذ جرى على غير من هو له وحذف الفاعل لا يجوز عندنا فإذا كان كذلك رفع الغريم بالممطول دون المعنى فأعمل الأول ، وإذا أعمل الأول وارتفع الغريم به صار التقدير ؛ وعزة ممطول غريمها معنى فلم يحتج إلى الإظهار في الثاني ، لأنه جرى على الغريم ، وهو هو فإذا جرى عليه ، وكان إياه في المعنى ارتفع الضمير فيه به ، ولم يحتج إلى إظهار لجريه على من هو له .
وقياس قول من لم يظهر الضمير في اسم الفاعل وإن جرى على غير من هو له أن يجوز رفع غريمها بمعنّى ويضمر في الأول على شريطة التفسير .
وما أورده الأنباري يكاد يكون بلفظه أبى على « 1 » وإن اختلفا في المذهب ، أبو علي يرى أن غريمها مرفوع بالأول ، والأنباري يرى أنه مرفوع بالثاني .
ثم يفهم من قول أبى على « مما أصبت مما أعمل فيه الثاني . . . » أن هذه الشواهد من مبتكرات أبى على ، نقلها أبو البركات واتخذها مما يحتج به البصريون على إعمال الثاني من الفعلين المتنازعين دون أن يسند الشاهد إلى من أصابه .
* * * وتقرأ في الإنصاف النص الآتي . نقله أبو البركات للاحتجاج على أن أمثلة الأفعال مشتقة من المصادر .
ومنهم - أي ومن البصريين - من تمسك بأن قال . الدليل على أن المصدر ليس مشتقا من الفعل أنه لو كان مشتقا منه لكان يجب أن يجرى على سنن في القياس ولم يختلف كما لم يختلف أسماء الفاعلين والمفعولين فلما اختلف المصدر اختلاف الأجناس كالرجل ، والثوب ، والتراب ، والماء ، والزيت ، وسائر الأجناس دل على أنه غير مشتق من الفعل .
هامش
( 1 ) انظر الإنصاف 1 / 63 .