الدعاء كقوله : لعنوا ، وقد جاء في التنزيل أسماء على الدعاء كقوله :
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
وقوله . فويل يومئذ للمكذبين « 1 »
وقد أورد الأنباري ذلك الكلام في الوجه الرابع « 2 » .
ومن هذا القبيل ما ذكر أبو علي في الميم من اللهم « 3 » ، وما ذكره أبو البركات في الإنصاف « 4 » .
وربما استقى كل من الرجلين تدليله من أصل واحد فجاء الكلام متفقا في فحواه .
( ح ) وهذه هي الحال التي تعنينا في هذا البحث ؛ حيث يسلك الأنباري سبيل أبى على فيذكر نصوصه عينها ، ويورد شواهده التي أصابها ؛ وإليك مثلا كاشفة عن هذه الحال
أورد أبو البركات احتجاج البصريين على أن الاختيار إعمال الثاني من العاملين في التنازع ، واستشهد بالنقل والقياس ، وكان مما استشهد به من النقل قوله تعالى :
« آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً »
حيث أعمل الفعل الثاني ، ولو أعمل الفعل الأول لقال :
أفرغه عليه .
وكان مما أورده أيضا قول الآخر :
قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنّى غريمها
فأعمل الثاني في هذا البيت في مكانين « 5 »
وأبو البركات في هذا الكلام يعتمد على أبى على دون سواه ؛ وإن لم يصرح باسمه ، ذلك لأن أبا على أورد في البصريات ما نصه :
قال أبو علي ( أيده اللّه ) :
مما أصبت مما أعمل فيه الثاني قوله ؛ قال آتوني أفرغ عليه قطرا ؛ وقول كثير :
قضى كل ذي دين . . . الخ
هامش
( 1 ) الشيرازيات 42 .
( 2 ) انظر الإنصاف 162 .
( 3 ) انظر الشيرازيات 48 .
( 4 ) انظر الإنصاف 1 / 211 .
( 5 ) الإنصاف 1 / 63 .