وبعد ، فها نحن أولاء رأينا مدى تأثر ابن الشجري بالشيخ أبى على الفارسي وتقديره له ، وجلوت ذلك فيما يراه من رأى الشيخ ، وفي نقوله عنه واعتذاره له من إغفاله وجوها إعرابية لا يعجز مثله في عمله عن ذكرها ، وفي تناوله المتن اللغوي بالتفسير كما يتناول أبو علي ، وسلوكه مسلك الشيخ في التعليل والتدليل ، وفي توجيهه الإعرابى لقراءات القراء وتفسير القرآن بالقرآن ، وفي أمانته العلمية وتحريه وأود أن أذكر أن بعض هذه التأثرات قد تكون عامة شائعة لا تخص أبا على وحده ، ولا تشد الشجري إليه خاصة ، فقد تكون هذه عند من سبقوا أبا على ، ولكن ظهور هذه المؤثرات عند أبي على في صورة واضحة ، وتأثر ابن الشجري بها جملة ، واتصاله بأبى على وتلمذته لمن أخذوا عنه على النحو الذي بينت ، كل ذلك مما يقوى جانب القول بأنها - في مجموعها - أثر من آثار الفارسي ، ومظهر من مظاهر تأثر ابن الشجري به ، على أننا رأينا المدى الذي يجرى فيه ابن الشجري ، متهديا بشيخه أحيانا حتى تندمج فيه ذاتيته ، ومجانبا له حينا فتظهر عند ذلك شخصيته .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 658
مساهمون: عبد الفتاح اسماعيل شلبي
ص٦٥٨