بأن لأبى على كلاما في تكملة الإيضاح يحتاج إلى كلام يبرزه ، وتفسير يوضحه « 1 » ، ويأخذ في التفسير والبيان .
وفي موضع آخر ينص على أن أبا على « قد ألغز في كلامه ، وما وجد لأحد من مفسري كتابه الذي وسمه بالإيضاح تفسير هذا الكلام ، ولكنهم حادوا عنه إلى تفسير قول آخر « 2 »
ومن هنا نراه يعقد المجلس لشرح بيت وإعرابه مما ذكره الفارسي « 3 » أو يدير الكلام على توجيه إعرابي وجهه أبو علي في قراءة « 4 » ، أو عبارة « 5 »
* * * وإذا ذهبنا نتلمس أسباب تأثر ابن الشجري بأبى على الفارسي - بدا لنا أنه بغدادي « 5 » يميل إلى نحاة البصرة « 6 » ، حيث يقول : « ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من الحقيقة « 7 » ، وأنه أخذ عن ابن طباطبا عن علي بن عيسى الربعي عن أبي على الفارسي « 8 » ، ولذا نراه ينقل أقوال الربعي « 9 » ، ويشرح اللمع لابن جنى « 10 » ويشترك مع ابن جنى - تلميذ أبى على - في تعصبه للمتنبى فتراه يرد على المتحاملين عليه « 11 » ، ويفرد في خاتمة كتابه مجلسا قصره على أبيات من شعر أبى الطيب المتنبي تكلم عليها ، وذكر ما قاله الشراح فيها ، وزاد من عنده ما سنح « 12 » له ، ويورد المسائل لشرح أبياته « 13 » ، كما يعقد المجلس لهذا الغرض « 14 » .
وبهذا نستطيع أن نعد ابن الشجري من هذه المدرسة التي تقف بجانب المتنبي ، والتي تقابلها المدرسة الأخرى المتعصبة عليه ، المزرية به ، والتي بمثلها أبو حيان ومن لف لفه من علماء عصره « 15 » .
هامش
( 1 ) 2 / 40 وما بعدها ، وانظر ص 54 من هذا الجزء .
( 2 ) 1 / 317 .
( 3 ) 2 / 201 .
( 4 ) 2 / 219 و 257 .
( 5 ) 1 / 300 في تفسير قول أبى على « أخطب ما يكون الأمير قائما » .
( 6 ) الأمالي 1 / 2 ، وترجمة ابن خلكان .
( 7 ) 2 / 129 و 147 .
( 8 ) أمالي ابن الشجري 1 / 39 .
( 9 ) نزهة الألباء 270 .
( 10 ) انظر مثلا الأمالي الشجري 1 / 70 .
( 11 ) وفيات الأعيان 5 / 96 .
( 12 ) أمالي ابن الشجري 2 / 206 .
( 13 ) وفيات الأعيان 5 / 96 .
( 14 ) انظر مثلا 2 / 303 ، 313 .
( 15 ) انظر مثلا المجلس السادس 1 / 35 والمجلس الثاني عشر 1 / 77 .