أورد ابن الشجري أقوال النحاة في علة بناء الآن .
( ا ) لأنه ضارع المبهم المشار إليه وذلك رأى سيبويه ، والأخفش ، والجرمي والمازني ، والزجاج .
( ب ) لأنه ضمن معنى لام التعريف وذلك رأى الفارسي .
( ح ) لأنه منقول من قولهم : آن لك أن تفعل ، ثم أدخل عليه الألف واللام وترك على فتحه محكيا ، كما جاء « أنهاكم عن قيل وقال » على الحكاية وذلك رأى الفراء .
وقد عقب ابن الشجري على ذلك بقوله : « وأجود الأقوال القول الأول ، وأبعدها قول أبى على ، ويليه في البعد قول الفراء « 1 » .
وقد قال أبو علي الفارسي : « لا يجوز في المنون إلا الرفع من قول الشاعر » :
من رأيت المنون عرين أم من . . . ولم يجز فيها النصب بوجه ، وقد عقب ابن الشجري على ذلك بقوله « ويتجه عندي نصب المنون « 2 » » .
وانظر تعليقه على إعراب أبى على « هنيئا . . . » إذ يقول : « وقول أبى الفتح في هذا أشبه من قول أبى على ، وعلل لذلك « 3 » .
وقد كان لبعض النحويين تعقيب على ابن الشجري ، في تعليقه على بعض آراء الفارسي ، فقد ذكر تأويل أبى على للعطف في قوله تعالى :
« فَكَرِهْتُمُوهُ »
من قوله :
« أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ »
ثم عقب على هذا الرأي بقوله والذي قدره أبو علي هاهنا بعيد وعلل لذلك « 4 » ، وقد رماه ابن هشام في المغنى بأنه لم يتأمل كلام الفارسي « 5 » ، وذلك لعمري شديد على ابن الشجري الذي يعد نفسه مفسرا لمبهمات أبى على ، وموضحا لإشكالاته .
ومهما يكن من أمر فإن في تعقيب ابن الشجري على آراء الفارسي بعد الذي بينت من تأثره به - دليلا على شخصيته ، وأنه في أحكامه ، موافقة أو مخالفة - يصدر عن وحى من نزاهته .
هامش
( 1 ) الأمالي الشجرية 2 / 261 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 / 93 .
( 3 ) 1 / 165 .
( 4 ) أمالي ابن الشجري 2 / 330 .
( 5 ) المغنى لابن هشام 1 / 141 .