وقد قدرت - أول الأمر - أن يكون من أسباب تأثر ابن الشجري بأبى على الفارسي علوية ابن الشجري ، بل كان نقيب الطالبيين بالكرخ « 1 » ، والفارسي كما نعلم علوي شيعي « 2 » . ولكني عدلت عن الاعتداد بذلك سببا من أسباب التأثر به ؛ لأن الأدلة لم تخرج بي من مرتبة الظن إلى دائرة اليقين ، لأن مظاهر التأثر في هذه الناحية غير بادية .
* * * وقد عرضت قبل إلى موقف أبى على الفارسي من آراء أبى العباس المبرد ، وكيف أن أبا على وقف يدفع عن سيبويه ما نقض المبرد عليه ، ورأينا كيف كان يغلطه فيما يذهب إليه مخالفا رأى سيبويه ، وقد تحسست هذا الاتجاه من ابن الشجري فلم أر أنه يجرى في سنن أبي على إلا إذا كانت مخالفة المبرد صارخة ، فيها بعد عن اجماع النحاة ، عند ذلك يقف ابن الشجري من المبرد موقفا يشبه موقف الشيخ أبى على ، كالذي رآه المبرد من تعلق الجار في : « أما في زيد فانى رغبت » - برغبت ، على حين أن سيبويه وجميع النحويين يعلقونه بأما نفسها ، وهنا يقف ابن الشجري مفسدا رأى المبرد وذلك حيث يقول معلقا على ما رأى :
« وهو قول مباين للصحة ، خارق للاجماع . . . وهو في مذهب أبي العباس جائز ، وفساده واضح » « 3 » .
وقد يبدو أن ابن الشجري اتخذ هذا الموقف من المبرد في هذه المسألة وأمثالها غير متأثر بأبى على ، بل متحرجا من مخالفة الإجماع الذي هو حجة عند النحاة وأهل الشرع أجمعين .
وإتماما لهذا الموضوع ، وبيانا لوجه الحق ، ونصفة لابن الشجري أذكر أنه لم يجر دائما وراء الفارسي ، يقفو قفوه ، ويحذو حذوه ، بل كان إلى جانب حكمه لأبى على وتأثره به على النحو الذي بينت - يحكم على بعض آرائه - وذلك في القليل النادر - بالبعد .
هامش
( 1 ) الأمالي لابن الشجري وابن خلكان 5 / 96 .
( 2 ) انظر الفصل الخاص بذلك .
( 3 ) أمالي ابن الشجري 1 / 291 ، وانظر هذا الجزء 253 .