من أجله في نحو قولك فعلت ذاك لإكرامك ، فإن حذفتها قلت « فعلته إكرامك » كما قال :
متى تفخر ببيتك في معد * تقل تصديقك العلماء جير
الأصل لتصديقك ، فلما حذف اللام نصب ، فإن حذفت المصدر رددت اللام فقلت « فعلت ذاك لك » ومثله « جئت لمحبة زيد » و « محبة زيد » ومنه قول عمر ابن أبي ربيعة :
وقمير بدا ابن خمس وعشر * ين له قالت الفتاتان : « قوما »
أراد لأجله قالت الفتاتان قوما
وإذا عرفت هذا المعنى : ألم نشرح لهداك صدرك كما قال تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
، فلما حذف المصدر وجب إثبات اللام « 1 »
وإذا كان ابن الشجري قد تأثر بأبى على هذا التأثر على النحو الذي بينت ، فإنا نراه ينص أنه يفهم من كلام الشيخ ما لا يفهمه النحاة ويخص منهم أبا طالب العبدي « 2 » إذ يقول :
« وغير أبى على ومن اعتمد على قوله رووا نصب الماء « 3 » ، ولم يرووا فيه الرفع فلزموا ظاهر اللفظ والمعنى فذهبوا إلى أن فاعل ارتوى مرتوى وأبو طالب العبدي « 4 » منهم ، وذلك أنه ذكر لفظ أبى على في تعريب البيت ثم قال : « وأنا مطالب بفاعل ارتوى ثم مثل قوله : « ما ارتوى الماء مرتوى » بقوله : « ما شرب الماء شارب » أي « أبدا » ، فدل كلامه على أنه لم يعرف المعنى الذي ذهب إليه أبو علي من نصب مرتوى على أنه خبر كان « 5 » أو رفعه على أنه خبر ليث « 6 » .
ونراه في صدر كلامه عن ذلك البيت : « فليث كفافا . . . « يذكر أن بعض أهل الأدب قال : « إن هذا البيت مشكل ، وقد زاده تفسير أبى على له إشكالا ، ثم يتولى هو تفسير البيت بما يحل الإشكال ، ويوضح الغموض « 7 » ثم نراه يعترف
هامش
( 1 ) المجلس السادس والسبعون 2 / 323 .
( 2 ) مع أن أبا طالب شرح كلام أبى على في الإيضاح بكلام أبى على ، انظر إنباه الرواة .
( 3 ) في البيت :فليت كفافا كان خيرك كله * وشرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى( 4 ) هو أحد تلاميذ أبي على . انظر نزهة الألباء 222 .
( 5 ) تفصيل الكلام في شرح ذلك من الأمالي الشجرية 1 / 183 .
( 6 ) تفصيل الكلام في شرح ذلك 1 / 184 .
( 7 ) 1 / 182 .