وكما يظهر تأثره بأبى على في التوجيه الإعرابى لقراءات القراء وذلك توجيهه قراءة نافع : « هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم » بنصب يوم ، وقراءة بقية السبعة برفعه « 1 »
* * * وهو يسلك مسلك أبى على في التزامه الأمانة العلمية ، ويبدو ذلك في قوله :
وقد مر في كلام لأبى على ذهب عنى مكانه يتضمن تجويز رفع مرتوى بارتوى « 2 » ، وأنا منذ زمان أجيل فكرى وطرفي في تعرض المكان « 3 » الذي سنح لي فيه كلامه » فلا أقف عليه « 4 »
ومن أمثلة هذه الأمانة ما ذكره بعد نقله عن أبي على روايته أوجه الإعراب في المستخف من بيت الأخطل :
إن العرارة والنبوح لدارم * والمستخف أخوهم الأثقالا
إذ يقول ابن الشجري : هذا جميع ما ذكره في البيت في الجزء الذي وقع إلى ولعله قد استوفى القول فيه في موضع آخر « 5 » .
وهو إقرار ضمني بأن هذا الموضع الآخر لم يطلع عليه حتى ساعة إملائه المجلس التاسع والعشرين من أماليه ، وفي ذلك من الأمانة العلمية ما فيه « 6 » .
* * * كما يتأثر أبا على في تفسير القرآن بالقرآن وذلك « 7 » ما ورد في المجلس السادس والسبعين عن الكلام في قول اللّه عز وجل
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا »
يتوجه في قوله لك سؤال : فيقال « لو قيل »
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
كان الكلام مكتفيا ، ومثله :
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »
فلأي معنى ذكر لك .
والجواب عن هذا السؤال : أن اللام في لك لام العلة التي تدخل على المفعول
هامش
( 1 ) 1 / 44 .
( 2 ) في قول الشاعر :فليت كفافا كان خيرك كله * وشرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى.
( 3 ) بين الموضع عند الكلام على هذا البيت في مكان آخر فذكر أنه مر به في التذكرة 1 / 298 .
( 4 ) 1 / 185 .
( 5 ) 1 / 189 .
( 6 ) خصصت فصلا تحدثت فيه عن أمانة أبي على ومظاهرها فليرجع إليه .
( 7 ) وفي هذا النص التدليل بالقياس أيضا .