ويبدو تأثره بأبى على - كذلك - في طريقة تناوله لشرح الألفاظ اللغوية ، والاستدلال على معانيها بالقرآن الكريم ، والشعر العربي القديم :
قال في شرح ألفاظ البيت :
جزى اللّه عنى والجزاء بكفه * عمارة عبس نضرة وسلاما
النضرة : الحسن ، ونضر اللّه وجهك حسنه ، ومنه
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ »
« وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً »
والسلام : التحية . والسلام : السلامة . والسلام : اللّه جلت عظمته ، ومن السلامة قول الشاعر :
تحيى بالسلامة أم بكر * وهل لي بعد قومي من سلام ؟
ومن السلامة أيضا قول اللّه جل ثناؤه :
« لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
وسمى اللّه الجنة دار السلام لسلامة أهلها من الآفات ، والفقر ، والمرض ، والموت ، والأحزان » « 1 » .
وكان من مظاهر تأثر ابن الشجري بأبى على في المتن اللغوي « 2 » - أيضا - أنه يستعين بأقواله : جاء في شرح البيت :
متى ما تلقنى خلوين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا
وأما الآلية ، فقال أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي ( رحمه اللّه ) قد جاء من المؤنث بالياء حرفان لم يلحق في تثنيتهما التاء ، وذلك قولهم : خصيان واليان « فإذا أفردوا قالوا : « خصية وألية » وأنشد أبو زيد :
ترتج الياه ارتجاج الوطب « 3 »
وقبلة : كأنما عطية بن كعب * ظعينة واقفة في ركب
وأنشد سيبويه :
كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل « 4 »
ثم هو يسلك مسلك الفارسي في التعليل بالمنطق ، والتدليل بالقياس ويبدو ذلك إذ يقول في شرح الآلى من قول الرضى :
قد كان جدك عصمة العرب الألى * فاليوم أنت لهم من الإعدام
الألى : يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون اسما ناقصا بمعنى الذين ، أراد الألى
هامش
( 1 ) 1 / 17 وقد عقد فصلا للمتن اللغوي عند الفارسي فليراجع .
( 2 ) انظر 1 / 76 ؛ 184 مثلا .
( 3 ) نوادر أبي زيد ص 130 الرطب : سقاء اللبن . . . والثدي العظيم .
( 4 ) أمالي ابن الشجري 1 / 20 ؛ والبيت ورد في الكتاب 2 / 177 ؛ 202 انظر سيبويه إمام النحاة ص 322 .