تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩

الفصل الثاني أثر أبى على في فروع النحو

تأثر ابن الشجري في أماليه بأبى على الفارسي وابن الشجري من رجالات القرنين الخامس والسادس ، فقد ولد في رمضان سنة خمسين وأربعمائة من الهجرة ، وتوفى في رمضان سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة « 1 » واسمه هبة اللّه بن علي ، وكنيته أبو السعادات « 2 » ، وقد اشتهر بأمالية في النحو واللغة والأدب ، وتأثره واضح بأبى على في هذه الأمالي التي أملاها في سنة أربع وعشرين وخمسمائة هجرية « 3 » ، وفيها يحتفل بأبى على ، فيعده من النحاة المحققين « 4 » والأئمة المتقدمين « 5 » . وقد قضى أبو السعادات مدة طويلة يقرئ النحو حتى بلغت فيما يقول ياقوت سبعين سنة « 6 » ، ومعنى هذا أنه جلس للإقراء وسنه ثنتان وعشرون « 7 » وتتصل سلسلة شيوخه بأبى على الفارسي في علم العربية - فهي كما يقول صاحب النزهة : أخذه عن ابن طباطبا ، وأخذه ابن طباطبا عن علي بن عيسى الربعي وأخذه الربعي عن أبي على الفارسي عن أبي بكر بن السراج « 8 » . . . ومن تلاميذه ابن الأنباري صاحب نزهة الألباء ، ويحدثنا عن مكانته في عصره وما انتهت إليه رئاسة النحو في زمنه حتى صار : أنحى من رأينا من علماء العربية ، وآخر من شاهدنا من حذاقهم وأكابرهم « 9 » تلكم سلسلة شيوخه ، وذلكم ابن الأنباري أحد تلاميذه والذي يهمني في هذا البحث أن أتعرف مكانة أبى على عنده ، ومدى تأثره به ، وتقديره له : ويظهر قدر ابن الشجري لأبى على واقتفائه أثره في هذه الأحكام التي يصدرها على المسائل النحوية متفقة مع تلك الأحكام التي أصدرها أبو علي من قبل ويقيس عليها ، فنراه يحكم على الكسرة في غلامي ونحوه بأنها حركة بناء ، ويقول : « إن كل حركة لم تحدث من عامل حركة بناء ، كما حكم أبو علي في الباب الثاني من
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 408 . ( 2 ) انظر نزهة الألباء 268 . ( 3 ) انظر ص 47 ج 1 من أمالي ابن الشجري . ( 4 ) 1 / 143 . ( 5 ) 2 / 352 ، 366 ، 2 / 129 . ( 6 ) 19 / 283 . ( 7 ) انظر تاريخ المولد والوفاة . ( 8 ) نزهة الألباء 270 . ( 9 ) المصدر السابق .