تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
« لا تعدم هناك مذهبا تسلكه ، ومأما تتورده « 1 » » . وقوله : « جعلوه كالمنبهة على فرط عنايتهم « 2 » » . كما تظهر الصناعة اللغوية وذلك في قوله - مثلا - وأنها - أي اللغة - لم تقتعث اقتعاثا ، ولا هيلت هيلا « 3 » . * * * وبعد : فذلك مدى ما تأثر ابن جنى بأبى على ، ومدى ما افترق بمقدار عنه - في الخصائص الذي يمثل أصول النحو واللغة : تأثر ابن جنى واضح بأستاذه في الأصول النحوية واللغوية ، واحتجاجه بالحديث الشريف ، وفي طريقة التدليل بالتزامه مسائل المنطق وقضاياه ، وبالتعصب لسيبويه وبالرد على من هاجمه وعاداه ، والدفاع عن أبي الحسن الأخفش ، والاعتداد به ، وبالأنصاب في سرد الشواهد ، واستغلال العروض والقوافي في التعليل ، وظهور نزعة الاستطراد عنده بطابع خاص وبمقدار . وابن جنى بعد ذلك يكثر في بعض ما أقل منه الشيخ : يكثر من الاستشهاد بشعر المولدين في المعاني ، ومن تقدير المتنبي ، كما يكثر من التعليل النفسي ، والاحتكام إلى طبيعة الحس في الاحتجاج . وأنك لتجد بعض هذه السمات من التوافق أو التخالف فيما عرضته من دراسة مقارنة بين الرجلين في الاحتجاج - في الحجة والمحتسب ، ولكني هنا بصدد بيان مدى تأثر ابن جنى بشيخه في أصول اللغة والنحو ، وإننا لنرى ذلك التأثر متميزا بطابعه الذي يستقل به كتاب الخصائص ، ويجرى في أصوله على سنن من هدى الشيخ . حينا يقفى منه الآثار ، وحينا يفترق عنه بمقدار على النحو الذي سلف به البيان .
هامش
( 1 ) الخصائص 1 / 80 . ( 2 ) الخصائص 1 / 89 . ( 3 ) نفس المصدر 1 / 317 .