( ب ) ثم هو يثنى على سرعته ، وخلوص ذهنه - يسرع العمل ولا يعتاقه ببطء ولا يستوقف فكره ، ولا يتعتع خاطره « 1 » .
( ح ) ويحتج بشعره في المعاني ، ويدفع ما يتوهم من الخطأ في ذلك إذ يقول :
- بعد أن استشهد بشعره - ولا تستنكر ذكر هذا الرجل وإن كان مولدا في أثناء ما نحن عليه من هذا الموضع وغموضه ولطف متسربه ، فإن المعاني يتناهبها المولدون كما يتناهبها المتقدمون . . . وإياك والحنبلية بحثا ، فإنها خلق ذميم ، ومطعم على علاته وخيم « 2 » .
( د ) ويعرف مذهبه في استعمال بعض الألفاظ كاستعمال المتنبي ذا ، وتا ، وذي في شعره كثيرا ويسأله في ذلك « 3 » .
وقد يتفق أبو علي مع ابن جنى في تقدير المتنبي إلى حد ما ، فقد عقد أبو علي مسائل في الشيرازيات تناول فيها بعض أبيات للمتنبى بالدراسة « 4 » ، وفي ذلك بعض الاحتفال بالمتنبى ، ولكن أبا على لا يبلغ مبلغ ابن جنى في تقدير المتنبي والاحتفاظ بشعره على أية حال .
* * * وموقف ابن جنى من القراءات أسلم من موقف شيخه ، ذلك أن أبا على - مع اعترافه بأن القراءة سنة متبعة « 5 » - يحكم القياس ، فما وافق من القراءات القياس اعتد به ، وما لم يوافق قرر أن الحمل عليها ، والرد إليها ينبغي ألا يجوز ما وجد عنه مندوحة « 6 »
وينقل ابن جنى رأى الشيخ في أن القراءة سنة مع اختلاف في التمثيل ، واتفاق في الفحوى .
يقول الشيخ : « لو قيل اللائي في موضع اللاتي ، واللاتي في موضع اللائي في غير التنزيل لاستقام ، ولا يكون ذلك في التلاوة ، لأن القراءة سنة « 7 » .
ويقول ابن جنى : وما يحتمله القياس ، ولم يرد به السماع كثير منه القراءات التي تؤثر رواية ولا تتجاوز ، لأنه لم يسمع فيها ذلك كقوله عز اسمه
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
فالسنة المأخوذ بها في ذلك اتباع الصفتين إعراب اسم اللّه سبحانه ، والقياس يبيح أشياء فيها وإن لم يكن سبيل إلى استعمال شئ منها . . . « 8 »
* * *
هامش
( 1 ) الخصائص 1 / 332 .
( 2 ) الخصائص 1 / 23 .
( 3 ) انظر الخصائص 1 / 531 .
( 4 ) انظر الحديث عن الشيرازيات في هذا البحث .
( 5 ) انظر الشيرازيات 94 .
( 6 ) الحجة نسخة البلدية 1 / 224 .
( 7 ) الشيرازيات 94 .
( 8 ) الخصائص 1 / 403 وما بعدها .