ويعرف - مع الشيخ - أسلوب الأخفش في تناول المسائل ، عقد ابن جنى بابا في اللفظين على المعنى الواحد يردان عن العامل متضادين جاء فيه ، « وقد كان أبو الحسن ركابا لهذا الشيخ آخذا به ، غير محتشم منه ، وأكثر كلامه في عامة كتبه عليه ، وكنت إذا ألزمت عند أبي على ( رحمه اللّه ) أن أقول لأبى الحسن شيئا لا بد للنظر من إلزامه إياه يقول لي : مذهب أبي الحسن كثيرة « 1 » .
كما يقف موقف شيخه من المبرد يدفع عنه ما اعترض به على سيبويه « 2 » .
* * * ونرى في ابن جنى الأمانة العلمية ، وكانت لها مظاهرها في الخصائص « 3 » ، وقد لحظ ذلك ابن جنى من أستاذه ، ونص عليها ، ودعا الباحثين إليها « 4 » .
* * * وثمة سمة تظهر في تأثر ابن جنى بأستاذه أبى على ، تلك إيثارة الانصباب في إيراد الشواهد ، لا يكتفى بالشاهد أو الشاهدين ، وتلك النزعة الظاهرة عند الإمام سيبويه « 5 » فسلك كل من الرجلين سبيل الإمام فيها « 6 » .
* * * وغير خاف ما يظهر عند ابن جنى من الاستطراد في بحوثه ، ولكنه يفترق عن الشيخ فيه ، فاستطراد ابن جنى يضم موضوعات مترابطة ، لا كما يظهر عند الشيخ من الاستطراد لأدنى ملابسة تنسيك الموضوع الأصيل الذي يتحدث فيه ، وتطغى عليه .
* * * وأمر يتخالف فيه ابن جنى مع أستاذه أبى على ، ذلك الإكثار من استشهاده بشعر المولدين في المعاني وبخاصة في المتنبي ، فابن جنى يقدر المتنبي ويبالغ في قدره .
( ا ) فهو شاعره « 7 » يحدثه « 8 » ولا يعرفه إلا صادقا « 9 » .
هامش
( 1 ) الخصائص 1 / 213 .
( 2 ) انظر ( 77 ، 189 ، 190 ، 401 ) من الخصائص 1 .
( 3 ) انظر 1 / 276 .
( 4 ) انظر الخصائص 2 / 608 وما بعدها .
( 5 ) انظر سيبويه امام النحاة لأستاذنا 142 وما حواليها .
( 6 ) انظر في هذه الظاهرة من كتاب الخصائص 1 / 21 ، 81 ، 248 وما بعدها .
( 7 ) الخصائص 1 / 22 .
( 8 ) المصدر السابق 426 .
( 9 ) الخصائص 1 / 248 .