وابن جنى بعد ذلك أرحب صدرا يحتج لحمزة في قراءته :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ »
على حين ضعفها أبو علي « 1 » ويقرر ابن جنى أن ليست هذه القراءة عنده من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس « 2 » .
ويحتج ابن جنى لقراءة لعائشة وابن عباس ، وعيسى ، وابن يعمر ، وزيد ابن علي « 3 » تلقونه بألسنتكم « 4 » ، وليس فيهم واحد من السبعة أو الثلاثة الذين فوق السبعة .
وحسب ابن جنى أنه عقد كتابا في القراءات الشواذ ، فوثقها واحتج لها « 5 » .
وغريب بعد ذلك كله أن يقرر ابن جنى أن قراءة عاصم وقيل من راق ببيان النون من من معيب في الإعراب معيف في الأسماع « 6 » ! !
* * * ورأيت ابن جنى يستكثر من التعليل النفسي ، والرجوع إلى الحس في التدليل وكان من أبى على شئ من هذا في بعض كتبه « 7 » لكن ابن جنى توسع فيه حتى صار ذلك من سماته التي يتسم بها ، ويتميز عن شيخه فيها ، وإليك ما يختصر الدلالة على هذا الاتجاه . قال :
« الحذاق المتقنون من النحاة يحيلون - في عللهم - على الحس ، ويحتجون بثقل الحال أو خفتها على النفس « 8 » » .
« لا توقف في ثقل الياء الساكنة بعد الضمة ؛ لأن حالها في ذلك حال الواو الساكنة بعد الكسرة ، وهذا كما تراه أمر يدعو الحس إليه ، ويحلو طلب الاستخفاف عليه ، وإذا كانت الحال المأخوذ بها ، المصير بالقياس إليها حسية طبيعية فناهيك بها ، ولا معدل بك عنها « 9 » .
* * * وتظهر الصناعة الصرفية في اختيار ابن جنى للألفاظ كما كان الشأن عند الشيخ ، انظر مثلا قوله :
پاورقی
( 1 ) انظر الحجة 3 / 229 البلدية .
( 2 ) انظر الخصائص 1 / 294 .
( 3 ) البحر المحيط 6 / 438 .
( 4 ) الخصائص 1 / 8 .
( 5 ) انظر الفصل الخاص بذلك من هذا البحث .
( 6 ) الخصائص 1 / 97 .
( 7 ) انظر مثلا الشيرازيات 44 ، 52 والحلبيات 44 ، 45 .
( 8 ) الخصائص 1 / 46 .
( 9 ) نفس المصدر 48 .