عيون الناس « 1 » ، ويهدم القياس بما بين المقيس والمقيس عليه من فارق « 2 » ، وأوضح البراهين عنده ما كان ملحقا بالبراهين الهندسية « 3 » : يذكر المقدمات التي تنتهى به إلى نتيجة يصدرها بقوله : فقد ثبت كذا وكذا « 4 » . وما أشبه ذلك بالاستنتاج الذي يعقب خطوات البرهان على النظريات الهندسية .
* * * كذلك مما يقفو فيه ابن جنى قفو شيخه استغلال مسائل العروض والقوافي في التدليل والاحتجاج ، ولا أطيل القول بالتمثيل بل حسبي أن أشير إلى بعض الصفحات التي ورد فيها هذا الاتجاه « 5 »
* * * وابن جنى معتد - كشيخه - بأبى الحسن الأخفش ، وإنك لترى مظهر هذا الاعتداد في قوله حيث يدفع عنه : على أن أبا الحسن قد كان صنف في شئ من المقاييس كتيبا إذا أنت قرنته بكتابنا هذا علمت بذاك أنا أنبنا عنه فيه ، وكفيناه كلفة التعب به ، وكافأناه على لطيف ما أولاناه من علومه المسوقة إلينا المفيضة ماء البر والبشاشة علينا ، حتى دعا ذلك أقواما نزرت من معرفة حقائق هذا العلم حظوظهم ، وتأخرت عن إدراكه أقدامهم إلى الطعن عليه ، والقدح في احتجاجاته وعلله « 6 » ، وأبو الحسن هنا سعيد بن مسعدة الأخفش لأنه هو الذي صنف المقاييس « 7 » .
ثم إن ابن جنى يقوى مذهب الأخفش : علق على قول ضيغم الأسدي :
إذا هو لم يخفنى في ابن عمى * وإن لم ألقه الرجل الظلوم « 8 »
بقوله : هذا البيت تقوية لمذهب أبى الحسن في إجازته رفع زيد بعد إذا الزمانية بالابتداء في نحو قوله تعالى :
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ »
و
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ »
. . .
وإنما الغرض إعلامنا أن في البيت دلالة على صحة مذهب أبي الحسن هذا « 9 » .
* * *
هامش
( 1 ) 1 / 482 .
( 2 ) انظر الخصائص 1 / 155 .
( 3 ) 1 / 61 .
( 4 ) انظر 1 / 30 .
( 5 ) انظر 1 / 73 ، 85 ، 242 ، 338 ، 464 .
( 6 ) الخصائص 1 / 3 .
( 7 ) انظر الفهرست 78 .
( 8 ) الخصائص 1 / 109 .
( 9 ) الخصائص 1 / 110 .