فما كان من ابن جنى إلا أن عقد بابا « في الحمل على الظاهر ، وإن أمكن أن يكون المراد غيره « 1 » » وأورد في هذا الباب ما نصه .
« وذكر محمد بن الحسن ( أروى ) في باب ( ع ر و ) فقلت لأبى على من أين له أن اللام واو ؟ وما يؤمنه أن تكون ياء فتكون من باب التقوى ، والرعوى ، فجنح إلى ما نحن عليه من الأخذ بالظاهر ، وهو القول ، فاعرف بما ذكرته قوة اعتقاد العرب في الحمل على الظاهر ما لم يمنع منه مانع « 2 » » .
وثانيا : في الشيرازيات رأيت أبا على ينص على أن العرب قد يجرون الشيء مجرى النظير « 3 » فيأتي ابن جنى ويعقد بابا لذلك الأصل اللغوي ، أسماه « عدم النظير » وقرر فيه أنه إذا دل الدليل فإنه لا يجب إيجاد النظير . . . فأما إن لم يقم دليل فإنك محتاج إلى إيجاد النظير « 4 » .
ويتحدث أبو علي عن الاعتراض في كل من الشيرازيات « 5 » ، والحلبيات « 6 » وذلك قوله : « وليس في الاعتراضات التي يفصل بها بين الأشياء المتصلة اعتراض بجملتين إنما الذي يفصل به في نحو ذا جملة واحدة يكون فيها تسديد للمتصلين اللذين يقع الفصل بينهما كالصفة لهما » واستشهد بالقرآن الكريم ؛ والشعر العربي ، ومنثور الكلام . وأورد البيت في الشيرازيات :
وقد أدركتني - والحوادث جمة * أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل « 7 »
كما أورد الأبيات الآتية في الحلبيات :
ألا هل أتاها - والحوادث جمة * أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل
* * *
وبدلت - والدهر ذو تبدل * هيفا دبورا بالصبا والشمال
* * *
كأن - وقد أتى حول جريم * أثافيها حمامات مثول « 8 »
هامش
( 1 ) الخصائص 1 / 261 .
( 2 ) / 264 .
( 3 ) انظر لوحة 34 من الشيرازيات .
( 4 ) الخصائص 1 / 203 - 204 .
( 5 ) لوحة 510 .
( 6 ) 105
( 7 ) الشيرازيات 51 .
( 8 ) الحلبيات 15 .