فلا يفوت ابن جنى أن يعقد في كتاب الخصائص بابا في الاعتراض ، يقرر فيه أن هذا القبيل من هذا العلم كثير ، قد جاء في القرآن ، وفصيح الشعر ، ومنثور الكلام وينشد البيت الذي أنشده أبو علي في الشيرازيات : ألا هل أتاها . . . ويذكره ذلك ببيت امرئ القيس الذي ترد فيه جملته ( والحوادث جمة ) وهو :
ألا هل أتاها - والحوادث جمة * بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
وبيت آخر هو :
ألا هل أتاها - والحوادث كالحصا .
ثم يورد الأبيات التي أوردها أبو علي في الحلبيات ، ويعلق على ما أنشده أبو علي .
« كأن وقد أتى حول جديد « 1 » »
ويرى ما يخالف فيه رأى الشيخ بأن ليس هناك اعتراض في البيت .
* * * وثالثا : ويعقد أبو علي حديثا في العسكريات يورد فيه تقسيم أبى بكر للكلام من حيث الاطراد والشذوذ ثم يستقل بعد ذلك بما يظهر شخصيته ، فيشعب ، ويمثل ، ويستطرد ، ويفرع « 2 » ، ويأتي ابن جنى فيتحدث كذلك عن أضرب الكلام في الاطراد والشذوذ فيركز ويحصر ويجمع ويعزز في غضون حديثه - نظرية تقديم السماع على القياس ، وهي التي رددها أبو علي في مواطن مختلفة من كتبه « 3 » .
* * * ورابعا : ويقول أبو علي في الحجة : « فأما ما انفرد به ورش في روايته عن نافع من أن الهاء مكسورة والميم موقوفة إلا أن تلقى الميم ألف أصلية مثل سواء عليهم وأأنذرتهمو أم لم تنذرهم - فالقياس فيها إذا لقيت الألف الأصلية ، وإذا لقيت غيرها سواء وكأنه أحب الأخذ باللغتين مثل لا يألتكم ولا يلتكم « 4 » .
هامش
( 1 ) رواية الخصائص ( جديد ) ورواية الحلبيات جريم انظر الخصائص 1 / 339 - 340 .
( 2 ) انظر العسكريات لوحة 134 وما بعدها .
( 3 ) انظر مثلا الحلبيات 5 نحوش 52 .
( 4 ) الحجة 1 / 70 .