تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
هذا ما يتعلق بمسائل المنطق ، وهو حديث يتصل في أكثره بكتابه الإيضاح في علل النحو ، وقد أشرت إلى ما بينه وبين أبى على من اختلاف في ذلك . وهناك سمات عامة في كتاب الإيضاح وفي غيره من كتبه . وكانت هذه السمات بعض ما خالفت بينه وبين أبى على ، والتي من أجلها كذلك - فيما أحسب - أنطقت أبا على فيه بما قال : ذلك اختفاء شخصية الزجاجي فيما يتناوله من بحوث . ولا يخدعنك قوله في صدر كتابه الإيضاح عن علل النحو : « أنه لم يعمله على مثال سبقه ، ولم يحتذ على نظم تقدمه » فربما كان ذلك في الشكل لا في المادة ؛ لأنه عاد فقرر بجانب المسائل المنثورة التي ضمها إلى العلل وذلك قوله : منها ما استخرجناه من كتب العلماء ، وبسطناه ، وهذبنا ألفاظه وقربناه ، ومنها ما تلقناه من علمائنا ( رضى اللّه عنهم ) تلقينا ومشافهة مما لم يودعوه كتبهم ولا يوجد فيها البتة - فوجه الجدة في هذه المسائل ما يقوله هنا من أنها لا توجد في كتبهم ، ومع أنه لقنها مشافهة - ومنها مسائل جرت بين النحويين ممن سلف في مجالس اجتمعوا فيها ختمنا بهذا الكتاب . . . وقد رأيته حين يورد مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين راوية لا غير ، وناقلا عن الشيوخ السابقين : تراه مثلا يعقد حديثا في الفعل والمصدر وأيهما مأخوذ من صاحبه ، فلا ترى ظلا لشخصيته . . وكذلك يورد الخلاف بين البصريين والكوفيين في جوار وغواش دون أن يكون له رأى فيها « 1 » . وقد أورد القدر الذي تظهر فيه شخصيته حين سرد احتجاج البصريين والكوفيين في المستحق للإعراب من هذه الأقسام الثلاثة : الأسماء والأفعال والحروف . بين ذلك القدر بقوله : اعلم أن العلل التي أودعها هذا الكتاب والاحتجاجات هي على ثلاثة أضرب : منها ما كان مسطرا في كتب البصريين والكوفيين بألفاظ مستغلقة صعبة فعبرت عنها بألفاظ قريبة من فهم الناظرين في هذا الكتاب . . . فسهلت مراتبها والوقوف عليها . وضرب منها مما استنبطته على أصول القوم ، واخترعته حسب ما رأيت من الكلام ينساق فيه والقياس يطرد عليه .
هامش
( 1 ) أخبار الزجاجي ورقة 79 .