الحدود والفصول والخواص وما أشبه ذلك قد اختلفوا في تحديد الفلسفة نفسها اختلافا : فقال بعضهم : « الفلسفة : « إيثار الحكمة » . وقال بعضهم : « الفلسفة :
معرفة طبيعية جميع الأشياء الموجودة » وقال آخرون الفلسفة : معرفة الأشياء الموجودة الإلهية يعنون المدركة عقلا - ومعرفة الأشياء الإنسية « - يعنون المدركة بالحواس . وقال بعضهم : » الفلسفة : معاناة الموت « أي تعاطى الموت يعنى إماتة الشهوات . وقال آخرون : « الفلسفة : الافتداء بالبارى حسب طاقة المخلوق » .
وقال أرسطاطاليس : « الفلسفة صناعة الصناعات ، وعلامة العلوم » .
أولا تراهم كيف قد اختلفوا هذا الاختلاف ، وليس فيه تناقض ؟ لأن كل واحد منهم قصد إلى طريق ما فحدها منه . وإنما ذكرنا هذه الألفاظ في تحديد الفلسفة هاهنا وليس من أوضاع النحويين ، لأن هذه المسألة التي نجيب عنها من يتعاطى المنطق ، وينظر فيه فلم نجد بدا من مخاطبتهم من حيث يعقلون ، وتفهيمهم من حيث يفهمون فكذلك يقول النحويون لهم أيضا في تحديد الاسم والفعل والحرف كان لكل فريق منهم غرض في تحديده وقصده : فمنهم من أراد التقريب على المبتدئ فحدها من جهة يقرب عليه . ومنهم من أراد حصر أكثرها فأتى به ، ومنهم من طلب الغاية القصوى والحد على الحقيقة فحدها على الحقيقة لما ذكرنا وليس في شئ مما أتوا به ما يخرج عما ذكرناه . وذلك بين في كلامهم لمن تدبره . وهو نظير ما تقدم ذكره من تحديد الفلسفة .
ثم عقد حديثا عن الفعل والمصدر وأيهما مأخوذ من صاحبه ، وتعرض للخلاف بين البصريين والكوفيين في ذلك .
ثم يعقد حديثا يتكلم فيه عن العلل النحوية وأقسامها ، ويضرب الأمثلة لكل منها ، وهذا كله يتصل بفلسفة النحو اتصالا كبيرا .
ثم عقد الأبواب الآتية :
القول في الإعراب والبناء : أيهما أسبق ، والإعراب ولم دخل في الكلام ، والقول في الإعراب أحركة هو أم حرف ؟ ولم وقع في آخر الاسم دون أوله أو وسطه ؟
ثم أورد الجدل القائم بين البصريين والكوفيين في المستحق للإعراب من هذه الأقسام الثلاثة :
ثم تحدث عن الأبواب : باب القول في الاسم والفعل والحرف أيها أسبق في المرتبة والتقدم
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 624
مساهمون: عبد الفتاح اسماعيل شلبي
ص٦٢٤