النائب عن المسمى ، فالخبر إذن هو غير المخبر ، والمخبر عنه ، وهما داخلان تحت قسم الاسم . والخبر هو الفعل وما اشتق منه أو تضمن معناه ، وهو الحديث « 1 » الذي ذكرناه ، ولا بد من روابط بين الاثنين وهو الحروف ، ولن يوجد إلى معنى رابع سبيل ، فيكون للكلام قسم رابع ، وهذا معنى قول سيبويه الكلام اسم وفعل وحرف .
وبعد أن انتهى من هذا التدليل العقلي ، أورد دليلا نقليا في قوله : « وقد روى لنا أن أول من قال ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات اللّه عليه ) « 2 » أعنى قوله : الكلام اسم وفعل وحرف . » ثم عاد إلى التدليل العقلي حيث يقول :
« ثم يقال له : « قد دللنا على صحة مذهب صاحبنا ، وأريناك أن اعتقادنا ليس تقليدا بل ببحث ونظر ، والمدعى أن للكلام قسما رابعا أو أكثر منه مخمن أو شاك ، فإن كان متيقنا فليوجدنا ( كذا ) - ولعلها فليوجد لنا - في جميع كلام العرب قسما خارجا عن أحد هذه الأقسام ، ليكون ذلك ناقضا لقول سيبويه ، ولن يجد إليه سبيلا ، وليس يجب علينا ترك ما قد تيقناه ، وعرفنا حقيقته ، وصح في العقول لشك من شك بغير دليل ولا برهان ، لأن الشكوك لا تدفع الحقائق . وباللّه التوفيق .
وقد تعرض الزجاجي للفلاسفة والمناطقة واصطلاحاتهم تعرضا صريحا ، وذلك حيث عرض للقول في اختلاف النحويين في تحديد الاسم والفعل والحرف : بدأ بأن قال : « الحد الدال على حقيقة الشيء « فكيف يجوز اختلاف هذا ؟ وهل يجوز أن يجد الإنسان لمن سأل عن حده إلا بأن يقال له : « الحي الناطق المائت » ، لأن هذا هو حده على الحقيقة ، وينعكس عليه بمعناه : كقولنا : « المائت الناطق هو الإنسان » ولا يجوز أن يحد الإنسان بغير هذا الحد ، فان حده بغيره إنسان كان مخطئا إلا أن يعدل عن حده إلى بعض صفاته ورسومه الدالة عليه كقولنا : « الإنسان حيوان ذو رجلين منتصب القامة ضحاك وما أشبه ذلك » .
الجواب : أن يقال : « إن الحد لا يجوز أن يختلف اختلاف تضاد وتنافر ، لأن ذلك يدعو إلى فساد المحدود ، وخطأ من يحده ، ولكن ربما اختلفت ألفاظه على حسب اختلاف ما يوجد منه ، ولا يدعو ذلك إلى تضاد المحدود كما يوجد الحد تارة من الأجناس والفصول ، وتارة من المواد والصور ، لأن المادة تشاكل الجنس ، والصور تشاكل الفصل . ألا ترى أن الفلاسفة الذين هم معدن هذا العلم أعنى معرفة
هامش
( 1 ) أظنها الحدث .
( 2 ) الزجاجي شيعي كما ظهر لي من كتبه وبخاصة أخباره .