الاسم . والفارسي يتحدث في « البغداديات » عن وجوه « ما » في خمس عشرة لوحة حديثا جامعا « 1 » ، على حين يتحدث الرماني عنها حديث القاصر فيما يزيد قليلا عن لوحة واحدة « 2 » ، على ما في البغداديات من تضام الكلمات ، وكثرة الأسطر في الصفحة الواحدة وصعر الحروف ، وعلى العكس من ذلك كتاب الحروف .
* * * وقد عد الفارسي من المجتهدين والمشرعين النحويين ، له شخصية تدل عليها طريقته في تناول ما يورد من الشواهد ، على حين تجد الرماني يقف موقف النحاة المتأخرين من إيراد القواعد ، وسرد الأقوال والأوجه دون أن تظهر شخصيته في البحث ، أو يكون له - في الغالب - أثر من اجتهاد .
* * * وكان ذلك الطابع العام للفارسي في الآثار التي تركها ، والفارسي من أجل ذلك لا يقنعه هذا المنهج اليسير القاصر الذي لا أثر للاستقراء فيه ، فكانت الثلمة التي نفذ منها الفارسي إلى تنقص الرماني على النحو الذي شرحت في أول هذا الفصل ، وأضرم التنافس على الحظوة عند الملوك - بينهما نار العداوة والبغضاء .
* * * إلى جانب ذلك يبدو أن الفارسي قد تفهم كلام سيبويه ، وبرع في استخراج القواعد من الكتاب ، ووازن بينه وبين الخليل ، وناقش آراءها وآراء غيرهما من النحاة قبله ، ودلل على صحة ما ذهب إليه وجوده ، وعلى فساد ما لا يتفق هو وما يراه « 3 » .
* * * ووقوف أبى على الفارسي هذا الموقف ، الذي ربط بينه وبين القدامى وخاصة أمام النحاة وشيخه الخليل - بنسب متين - إلى جانب النزعات المدرسية في ذلك العصر - كل ذلك جعله يستصغر ما يأتي به الرماني ، وقد قصرت قدرته أن يشق لأبى على الغبار ، أو يجرى معه في مضمار .
هامش
( 1 ) البغداديات لوحة رقم 19 - 34 .
( 2 ) الحروف لوحة رقم 14 ، 15 .
( 3 ) انظر الضرب الثالث من ( ما ) البغداديات ورقة 27 .