تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وليس هذا كقوله : « حنت قلوصى حين لا حين محن » ، لأنه في قوله لا حين محن ناف حينا مخصوصا لا ينتفى بنفيه لجميع الأحيان كما كان ينتفى بالنفي العام جميعها ، فلم يلزم أن تكون لا زائدة في هذا البيت كما لزم زيادتها في حين محن ، فهذا الحرف يدخل في النكرة على وجهين : أحدهما : أن يكون زائدا كما مر في بيت جرير . والآخر : أن تكون غير زائدة ، فإذا لم تكن زائدة كان على ضربين : أحدهما : أن تكون لا مع الاسم بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر وذلك قولهم غضب من لا شئ ، وجئت بلا مال ، فلا مع الاسم المنكور في موضع جر بمنزلة خمسة عشر ، ولا ينبغي أن يكون من هذا الباب قوله : « حنت قلوصى حين لا حين محن » لأن حين هاهنا منصوب نصبا صحيحا لاضافته ، ولا يجوز بناء المضاف مع لا ، كما جاز بناء المفرد معها ، وإنما حين في هذا البيت مضافة إلى جملة كما أنها في قوله : حين لا يكفون عن وجوههم النار كذلك ، إلا أن الخبر محذوف ، وخبر لا يحذف كثيرا ، ونظير هذا في حذف الخبر من الجملة المضاف إليها ظرف الزمان قولهم : كان هذا إذ ذاك » . والآخر : ألا تعمل إلا في اللفظ ، ويراد بها معنى النفي فيه فتكون صورتها صورة الزيادة ومعنى النفي مع هذا صحيح ، وذلك كقول النابغة : « أمسى ببلدة لا عم ولا خال » . وقال الشماخ :
إذا ما أدلجت وصفت يداها * لها إدلاج ليلة لا هجوع
وقال رؤبة : لقد عرفت حين لا اعتراف وبيت الكتاب :
تركتني حين لا مال أعيش به * وحين جن زمان الناس أو كلبا
* * * وهكذا ترون أن أبا على يذكر القضايا ويبرهن عليها ، ويناظر ، ويعلل ويدلل ، ويذكر الصور العقلية من نحو الزمان القصير والطويل وما هو أقصر ، ثم يفرع ، ويذكر الفارق الذي لا يعتد به في القياس ، فمزج نحوه بالمنطق مزجا ، فإذا قرأتم بعد ذلك كلام الرماني في زيادة ( لا ) وجدتم ضحالة عنده تقابل عمقا عند الفارسي :