قال الرماني « 1 » : وتكون - أي لا - زائدة على وجوه منها :
أن تزاد مع الواو لإزالة الاحتمال ، وذلك نحو قولك ما قام زيد ولا عمرو وذلك أنك إذا قلت ما قام زيد وعمرو احتمل : أنهما لم يقوما معا ، ولكن قاما منفردين ، فإذا زدت لا زال هذا الاحتمال ، وصار إعلاما بأنهما لم يقوما البتة .
وتزاد بين العامل والمعمول كقولك : « غضبت من لا شئ ، وجئت بلا زاد » .
وقد زيدت توكيدا في نحو قوله تعالى :
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ »
والمعنى لأن يعلم ، فأما قوله تعالى :
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ »
ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن لا زائدة كأنه قال : « أقسم بيوم القيامة » وهذا القول فيه نظر ، لأن « لا » لا تزاد أولا « 2 » .
والثاني أنها بمعنى إلا ، وفيه نظر أيضا ، لأنه لا يعرف له نظير .
والثالث : وهو الوجه : أن لا رد لكلامهم ، وذلك أن القرآن كالشئ الواحد ، والسورة الواحدة ، فيأتي الجواب عما في سورة أخرى ، فكان « لا » رد لما تكرر من إنكار البعث ثم قال :
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ »
فأعلم اللّه تعالى أنه يقسم بيوم القيامة ولا يقسم بالنفس اللوامة ، ويدل على صحة ما ذكرناه قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
. وهذا جواب ما ضربه اللّه من المثل من العنكبوت والذباب وهما في موضع غير هذا والجواب عنهما هاهنا كما ترى .
وقد روى قنبل عن ابن كثير لا أقسم ( كذا ) « 3 » على أن اللام لام القسم وهذه القراءة فيها نظر من وجهين :
أحدهما : حذف الألف التي بعد لا وهي في الإمام ثابتة .
والثاني : حذف النون التي تصحب لام القسم لأنه لا يجوز ، واللّه لا أقوم وقد أجازه بعض النحويين إذا كان القسم من الحال .
* * * وبعد ، فبعد هذه الجولة الواسعة التي تعرفنا فيها على الأهواء التي كانت تسيطر على العلماء في ذلك العصر ، والتي عرضنا خلالها نصوصا من كلام الإمامين : الفارسي والرماني - لعلك قد استرحت إلى أن الفارسي حين قال كلمته : إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شئ . . . » أراد أن يرمى الرماني في نحوه ، وأرجو
هامش
( 1 ) الحروف لوحة رقم 14 .
( 2 ) في الأصل : لأن لا تزاد أولا - ولعل حذف لا سهو من الناسخ .
( 3 ) صحتها لأقسم .