على ضربين : أحدهما - أن تكون كافة ، وذلك نحو قولك : إنما زيد قائم ، ولعله أخوك خارج ، قال الشاعر :
تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن * أبا جعل لعلما أنت حالم ؟
ومن العرب من يزيد ما ، ولا يعتد بها فيقول : إنما زيدا قائم ، وهو في ليتما أكثر ، وبيت النابغة ينشد على وجهين :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فمن أنشد بالنصب لم يعتد بما ، ومن أنشد بالرفع جعل ما كافة ، ويجوز أن تعمل ما بمعنى الذي ، ويكون هذا خبر مبتدأ محذوف ، وتكون الجملة من صلة ما ، ويكون التقدير قالت « ألا ليت الذي هو هذا الحمام لنا » وتكون ما في موضع نصب بليت ، ولنا خبر ليت .
والثاني : أن تكون لغوا وذلك نحو قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
أي فبرحمة ، ومثله فبما نقضهم ميثاقهم أي فبنقضهم . وأما قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً
ففيه قولان :
أحدهما : أن ما لغو والتقدير إن اللّه لا يستحى أن يضرب مثلا بعوضة . . .
والثاني : أن ما نكرة وبعوضة بدل منها يسد مسد الوصف .
ويجوز الرفع في بعوضة من وجهين :
أحدهما : أن تكون خبر مبتدأ محذوف على طريق الجواب كأن قائلا قال :
« ما هذا المثل ؟ » فقيل بعوضة ، أي هي بعوضة .
والثاني أن تكون ما بمعنى الذي ، وبعوضة خبر مبتدأ محذوف ، والجملة من صلة ما والتقدير : إن اللّه لا يستحى أن يضرب مثلا الذي هو بعوضة .
وهكذا يمضى الرماني في يسر وسهولة مريحة للذهن ، والحق أنى عندما أقرأ الرماني بعد قراءتي أبا على - أشعر براحة من عناء ما غمرنى فيه الفارسي من مسائل المنطق ، وأدلة فيها تعمق وإيغال . فلا أثر للتعقيد أو التعقيد ، أو تصنيع المنطق عند الرماني ، على حين تقرأ كلام أبى على في ( ما ) إذا كانت زائدة فتراه يقول : « 1 » استعملت ما حرفا زائدا مع الاسم والحرف والفعل ، وكل موضع . . . ثم يمضى شارحا ذلك في تطويل واستقصاء واستطراد معا ، وأقتطف هنا كلامه في الضرب
هامش
( 1 ) البغداديات 29 .