على وضوحه وخلوه من الفلسفات عند الرماني ، وتعقده وامتلائه بألفاظ المناطقة ، وسلوكه مسلكهم في التعليل والتدليل عند الفارسي .
وأختار مما قاله أبو علي في كلامه عن زيادة ( لا ) « 1 » ، وأدعه يتحدث ، ثم أعلق على كلامه ببيان ما أراه متصلا بمسائل المنطق ، ثم أورد كلام الرماني في زيادة لا ، ليتجلى فرق ما بين الرجلين ، وأيهما شاع في نحوه المنطق ، ليصح فهمنا بعد ذلك لعبارة الفارسي ، ورأيه في نحو الرماني ، قال أبو علي في زيادة لا :
« وقد دخلت لا زائدة في مواضع كثيرة في التنزيل وغيره ، فمن ذلك قوله :
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ »
« 2 » ، وقد أجاز سيبويه قياسا على هذا إما ألا يكون يعلم فهو يعلم على زيادة لا ، وقد جاء زيادتها في الإيجاب كما جاء في النفي قال الشاعر :
أفعنك لا برق كأن وميضه * غار تسنمه ضرام مثقب
وأنشد أبو عبيدة ويلحينني في اللهو ألا أحبه .
وقال : « ما منعك ألا تسجد ، وفي الأخرى : « ما منعك أن تسجد » ومن ذلك قول جرير :
ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين
لا فيه زائدة ، والتقدير : وقد علاك مشيب حين حين ، وإنما كانت زائدة لأنك إذا قلت : « علاك مشيب حينا » فقد أثبت حينا علاه فيه المشيب ، فلو جعلت « لا » غير زائدة لوجب أن تكون نافية على حدها في قولهم : « جئت بلا مال ، وأبت بلا غنيمة » فنفيت ما أثبت من حيث كان النفي بلا عاما منتظما لجميع الجنس ، فلما لم يستقم حمله على النفي للتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتها ، فصار التقدير حين حين ، وهذه الإضافة من باب حلقة فضة ، وخاتم حديد ، لأن الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها يدل على ذلك قوله : « تطلقه حينا وحينا تراجع ، ويقع على الزمان الطويل كقوله :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ »
« 3 » وعلى ما هو أقصر من ذلك كقوله :
« تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها »
فصار حين حين كقول الآخر :
ولولا يوم يوم ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء
هامش
( 1 ) الحجة 1 / 110 وما بعدها نسخة مراد ملا .
( 2 ) سورة الحديد آية 29 .
( 3 ) سورة الانسان آية 1 .