تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
الفعل بالهمز . . فمن حيث لم يجز أن يعدى رزقت إلى مفعولين لم يجز تقدير هذا الضمير ولم يعد إلى ما شئ ، وإذا لم يعد إليه شئ لم يكن اسما ، وإذا ثبت أنه ليس باسم ثبت أنه حرف « 1 » . فأي منطق بعد هذا ؟ أليس أبو علي هو الذي يبرهن على مسائل النحو بالقضايا المنطقية ؟ فكيف ينسب ذلك إلى الرماني ؟ وأبو علي وإن كان قد تناقض في رأيه وبرهانه الأخير - هو وتدليله السابق على أن ( ما ) موصولة في قوله تعالى :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
« 2 » . . . فان هذا التناقض دليل عندي على نزوع الرجل نحو الاحتجاج والتعليل على أي حال ، لأنه يستطيع به أن يبرهن على الشيء وضده . * * * ثم انظر كيف يتفهم أبو علي المعنى ، ويعرب بمقايسة الكلام بغيره ، ويتخذ القياس دليلا على ما يقول : قال : « فأما قوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
« 3 » « ، فالمعنى : » لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم ويدل على ذلك قوله : « وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير » ، فهذا يدل على أن آباءهم الأدنين لم ينذروا ، وإن كان قد أنذر من آبائهم من أدرك زمان الأنبياء ولم يكن في الفترة ، ويدل على ذلك أيضا قوله :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ »
، ولا يجوز أن تكون زائدة لتنذر قوما أنذر آباؤهم ، لأن هذا التأويل لا يلائم الآي التي تلونا . فأما قوله - وهنا يورد أبو علي اعتراضا ويرده -
« ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا »
« 4 » فلا يقوى قول من قال : إنها غير نافية ، لأنه في حين غير الحين الذي كان يبعث فيه نبيا ، ألا ترى أن بعد هذه الآية قوله :
« ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا »
« 5 » . ثم اقرأ كلام الرماني في ( ما ) الزائدة حيث يقول : « 6 » تكون زائدة وذلك
هامش
( 1 ) البغداديات رقم 22 . ( 2 ) انظر الشيرازيات 129 . ( 3 ) سورة يس آية 6 . ( 4 ) سورة المؤمنون آية 44 . ( 5 ) سورة المؤمنون آية 45 . ( 6 ) الحروف لوحة رقم 15 .