تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
فانظر كيف استخدم القياس على محفوظه من الشواهد لتأكيد المعنى الذي أراد ، ثم الحظ توجيهه المعنى توجيها مبنيا على تحقيق الغرض الذي أراده الشاعر على صورة كاملة . * * * ثم قال : فأما قوله :
« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ »
فيحتمل ما ضربين . يجوز أن يكون تعجبا كقولهم : « ما أحسن زيدا » ويدل على ذلك قوله : « إن الإنسان لكفور ، وقوله
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ »
. وقد يكون اللفظ على الاستفهام والمعنى التقريع أي ما الذي صيره إلى الكفر والأسماء والأشياء ( كذا ) التي يشاهدها توجب خلاف الكفر ، يدل على ذلك تعداد النعم عليكم سياق الآية . قال أبو علي : فأما قوله :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
فيجوز أن تكون ما موصولة ويجوز أن تكون مع الفعل بمنزلة المصدر ، فيكون التقدير ، ومن رزقهم ينفقون ، ومعنى ينفقون من رزقهم لا يتعدون ما لهم إلى مال غيرهم على وجه الاغتصاب . وإن جعلتها موصولة قدرت في الصلة حذف الهاء ، ومما رزقناهموه أي من الذي رزقناهموه ، ويدل على ذلك قوله :
« قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ،
فالتقدير فيه رزقناه « 1 » » ، وفي كلامه هذا تدليل بالقياس والتنظير . ثم انظر إلى القياس الاستثنائي الانفصالي في البرهنة على أن ( ما ) في قوله تعالى :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
حرف ، قال : فالدليل على أنها حرف أنها لا تخلو من أن تكون حرفا أو اسما ، فإن كان اسما وجب أن يعود إليه من صلة ذكر كما يعود من سائر الصلات إذا كانت موصولاتها أسماء ذكر إليها ، ولا يخلو الذكر العائد في الصلة أن يكون أحد ما في الصلة من الأسماء الملفوظ بها أو يكون مقدرا حذفها منها ، فلا يجوز أن يكون شئ من الأسماء الظاهرة في الصلة عائدا إليه وامتناعه من الجوازيين ، ولا يجوز أن يرجع إليه ها محذوفة من الصلة على أن يكون التقدير ومما رزقناهموه . . لأنك إن قدرت هذا التقدير عديت رزقت إلى مفعولين ، وإنما يتعدى إلى مفعول واحد . . . ولو عديت إلى ثان لنقلت
هامش
( 1 ) الشيرازيات ص 128 .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 604 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي