من باب القوة والحوة « 1 » . والحمل على الأكثر وصى به أبو الحسن . قال في مختصر التصريف الملوكى ، الثبة الجماعة من الناس وغيرهم والظبة طرف السيف جميعا من الواو حملا على الأكثر بذلك وصى أبو الحسن « 2 » .
( ز ) وأحيانا يقلب الأمر على جميع وجوهه مستعملا طريقة السبر والتقسيم كحديثه في أن الفاء من آوى همزة « 3 » .
( ح ) أو يستشهد بما روى ، فقد قال : إن الدم محذوف اللام ، ولامه ياء ، بدليل قوله :
فلو أنا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين « 4 »
وقد نقل هذا ابن جنى في كتابه مختصر التصريف « 5 » .
( ط ) وبدهى أن إسناد الفعل إلى المخاطب والمتكلم يدل على أصله اليائى أو الواوى وهو أمر يعرفه المبتدءون .
هذه هي الطرق المختلفة التي يسلكها أبو علي في وزن الكلمات ، ومعرفته أصلها اليائى أو الواوى ، ولست أزعم أنى حصرت كل ما كان يسلكه أو على في ذلك ، ولكني ضربت الأمثلة ، ونوعت المسالك ، ورجعت بعضها على الأصول التي نظر إليها أبو علي بمقدار ما أعانتنى عليه النصوص المختلفة التي وردت إلى الشيخ في كتبه المختلفة أو كتب من نقل عنه واعتمد عليه .
ورأيت ابن جنى يسلك سبيل شيخه في التصريف ، فيتحدث عن بعض الدلائل في وزن الكلمات « 6 » .
كما أورد في كتابه مختصر التصريف الملوكى فصلا في عقود وقوانين ينتفع بها في التصريف « 7 » .
هذا ومما يتصل بهذا الموضوع هذه المسائل الصرفية التي قصد بها التدريب ورياضة النفس ، وامتحان فهم الطالب ، كقولهم : « كيف تبنى من كذا مثل كذا » وقد برع أبو علي في هذا الباب ، وصار له مذهب خاص فيه « 8 » .
وكان ذلك من الموضوعات التي هاجمها - بحق - ابن مضاء « 9 » .
هامش
( 1 ) المخصص : 15 / 151 .
( 2 ) مختصر التصريف 36 وانظر قول ابن جنى : وليكن الحكم على الأكثر لا على الأقل وانظر ص 11 .
( 3 ) المخصص : 8 / 73 وانظر 6 / 21 - 12 / 321 .
( 4 ) المخصص : 6 / 92 وانظر 3 / 4 .
( 5 ) انظر 36 ؛ 37 .
( 6 ) انظر مثلا ما يعلم به حال التاء والنون من اصالة أو زيادة في سر صناعة الاعراب 186 تحقيق الأستاذ مصطفى السقا وزملائه .
( 7 ) انظر ص 41 وما بعدها .
( 8 ) انظر شرح الجار بردى على الشافية : 1 / 360 .
( 9 ) انظر الرد على النحاة : 161 الطبعة الأولى 1947 م .